• ×

أسباب مذبحة نيوزيلندا.. الظاهرة التي يطالب كتّاب سعوديون باعتبارها جريمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متابعة - الجوف : في محاولاتهم لرصد الأسباب والدوافع وراء مذبحة مدينة "كرايستشيرش" النيوزيلندية، يوم الجمعة الماضي؛ يطالب كتّاب ومحللون بِسَنّ قوانين وتشريعات واضحة بتحريم وتجريم "الإسلاموفوبيا (كراهية الإسلام)" في المجتمعات الغربية؛ محذّرين من انتشار داء الكراهية للإسلام والمهاجرين المسلمين، وبث خطاب العنف عبر وسائل التواصل وحتى وسائل الإعلام، إلى جانب صعود اليمين المتطرف في المجتمعات والأنظمة السياسية الغربية.

مجتمع من الضباع

وفي مقاله "جريمة نيوزيلندا وانهيارات المجتمعات" بصحيفة "الشرق الأوسط"، يرسم الكاتب والمحلل السياسي عبدالرحمن الراشد صورةً للإرهابي الجديد، ويقول: "لا ينقص العالم المتمدن اليوم سوى شيء من التحفيز للتحول إلى مجتمع من الضباع؛ باستثارة النعرات، وإحياء الثارات التاريخية، ولَيّ النصوص المقدسة. في أجواء الحرب التي تلفّ العالم الخفي، أعلنت «فيسبوك» أنها حذفت مليونًا ونصف المليون من الرسائل والفيديوهات عن جريمة المسجدين في نيوزيلندا.. وهرع لاستغلال المناسبة تجار السياسيين، مثل النائب الأسترالي، الذي كسر بيضةً على أم رأسه صبي محتجًا على تحريضه وتبريره الجريمة. وكذلك فعل رئيس تركيا أردوغان الذي يخوض الانتخابات المحلية، هو الآخر يريد أن يحلب المناسبة؛ حيث أقام سرادقات انتخابية يعرض فيها فيلم جريمة المسجد.. وما الإرهابي، ذو الثمانية وعشرين عامًا، الذي أردى أكثر من خمسين أعزل متعبدًا في المسجدين؛ إلا هو نفسه من منتجات منظومة المجتمع الجديد الذي ولد في حضن وسائل الإعلام الاجتماعي. انهار السد الكبير من الأخلاق والقيم والقوانين نتيجة السيل الهادر على وسائل التواصل من الكراهية والتحريض. وتبعثرت المسؤوليات بين المؤلف والناقل والمرسل والمتلقي والسلطة القانونية والسياسية".

أغاني الراب وصور الجثث؟

ويتساءل الراشد: "اليوم على من تقع المسؤولية؟ هل هم الذين لقّنوا القاتل دروس الكراهية من كتب التاريخ وفصول من الكتب المقدسة وكلمات أغاني الراب الحماسية للعنف وصور الجثث ورسائل التشجيع ومجموعات «واتساب» وأيقونات العنف المسجونين أو الذين قتلوا قبلهم في جرائم الإرهاب والعنصرية؟ هل المسؤول منصات النقل، مثل «فيسبوك»، التي تحولت إلى المربي البديل للمدرسة والعائلة؟ أم أنهم الذين يستخدمونها ويبثون رسائل التحريض من مجاميع دينية وعنصرية وفاشية ومتطرفة؟ أو أن المسؤول هو الفرد الذي حمل البندقية وذهب إلى أقرب مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو ركب سيارة وصدم المشاة، وقتل أكبر عدد استطاع أن يصل إليه؟".

إرهابي الأمس وإرهابي اليوم

ويضيف الراشد: "الإرهاب والكراهية كانا دائمًا موجودين؛ فما الفارق بين إرهابيي الأمس وإرهابيي اليوم؟.. بالأمس كانت منظمة، لها عنوان وأسماء وتراتبية يمكن في الأخير اختراقها والوصول إلى أعلى درجات الهرم والقضاء عليها. اليوم مجتمع فسيح من الفوضى يعيش فيه الإرهابيون المحتملون، بلا أسماء ولا عناوين، تساندهم شبكة واسعة من الدعم، وتمولهم بالأفكار والمبررات، وتصفق لهم. تدلهم على مصادر الأسلحة، وكيفية استعمالها، وتكتب أسماءهم ضمن الموعودين بالمجد في المجتمع والجنة.. وفي هذا الوضع المنحط جدًّا، لا يوجد مَن يمكن القبض عليهم إلا بعد ارتكاب الجريمة".

"كارتون السندباد وبوباي "

وفي مقالها "إرهابي نيوزيلندا والعداء المزمن للشرق" بصحيفة "الجزيرة"، تكشف الكاتبة الصحفية كوثر الأربش كيف تم تشويه صورة الرجل الشرقي المسلم بحرفية ومنهجية على مهل وعلى مدى فترة طويلة من الزمن، حتى كرهته المجتمعات الغربية، وتبدأ من واقعة "كارتون السندباد وبوباي"، وتقول: "كنت صغيرة بما يكفي لأن تصبح أفلام الكارتون متعة حياتي، كان ذلك في نهاية الثمانينيات الميلادية؛ لكني كنت فطنة بما يكفي لأن أتساءل. وقتها كان الكارتون الشهير (بوباي/ popeye) أحد تلك الأفلام التي كنت أشاهدها بالكثير من الدهشة. إنني أتذكر جيدًا تلك الحلقة، حينما قام (بوباي) بتحطيم تمثال للسندباد (الشخصية الأسطورية، لبحار عربي مغامر من بغداد)، وأعاد تشكيله ليصبح (بوباي، النموذج الغربي لبحار شجاع)".

هدم صورة المسلم

وتعلق "الأربش" قائلة: "المشهد لم يكن عفويًّا، هكذا أقولها.. وبكل ثقة.. إن أصعب ما يمكن أن تبنيه أو تهدمه هي (الفكرة). ونحن -أعني المسلمين مجملًا- للتو ننتبه لصناعة الأفكار. لقد كنا مشغولين في التناحر فيما بيننا، في حروبنا الكلامية، في تصنيف بعضنا، في إلغاء بعضنا. وتركنا للعالم مهمة تعريفنا، وإلغاء تاريخنا".

أصبحنا الخميني وجهيمان والبغدادي

وتضيف "الأربش": "إننا في ذلك الزمن الذي أصبح ذكر مفردة (الإسلام) كافية لتصنيفك على أنك (إسلاموي متشدد رجعي) أو على أحسن تقدير: غير معاصر.. على كل حال. سأكتب لكم عن تاريخ الصورة الذهنية. وكيف تم تشويه صورة الشرق المسلم ببال طويل، طويل جدًّا، وعلى فترة مديدة من الزمن.. كنا في سبات طويل، بينما كانت هناك جهات مشغولة ويقظة وتعي ما تفعل. لم يكن الإعلام ولا الخطابات العنصرية وحدها قنوات تم استغلالها لهذا الهدف؛ بل حتى السينما وأفلام الأطفال والمسرح والغناء. لقد دججوا كل تلك الأسلحة ضد صورة المسلم. وتمت هذه البروبجاندا (الدعاية) العالمية على تكريس الشرقي المسلم، على أنه (غازٍ، عنيف، متخلف، جشع، عاشق للهو والنساء).. لقد مهدوا أرضية صلبة لتقبل هذه الصورة، أخذوا وقتهم بما يكفي لأن يجعلوا تلك الصورة حية. أعني حينما ظهر، الخميني، جهيمان، بن لادن، حسن نصر الله، وأخيرًا البغدادي.. كلنا نعرف أن تلك الشخصيات الدموية، لم تكن صناعة إسلامية؛ بل صناعة سياسية بامتياز. الذهنية غربية والتنفيذ شرقي".

داعشي صليبي!

وفي مقاله "داعشي صليبي!" بصحيفة "الشرق الأوسط"، يقول الكاتب والمحلل السياسي مشاري الذايدي "الداعشي (الصليبي) أو المتمسح بالمرجعية المسيحية، الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت، مقترف جريمة المسجدين بنيوزلندا، جرس إنذار كبير، للأسف لن يكون الأخير".

ويضيف "الذايدي": "الشاب الأبيض الموبوء بأفكاره الشيطانية، وخرافاته الوهمية، وأحقاده التاريخية، ليس الوحيد من نوعه؛ فهو يعبّر عن تيار؛ صحيح أنه قليل العدد؛ لكنه موجود وخطير داخل بعض المجتمعات الغربية، يلوك الكثير من شحم التاريخ القاتل.

برهان ذلك؛ أنه وبعد تخطيط وتحضير استغرق سنتين لجريمته الشيطانية في مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزلندية؛ لم يُغفل القاتل برينتون، توجيه رسائل لنظرائه من البيض و(الانتقام) لهم من هجمات المسلمين، من الماضي السحيق في القرون الوسطى حتى اليوم القريب؛ وهي محطات مثل: (معركة تور) سنة 732 بين المسلمين والفرنجة، ومعركة حصار فيينا 1683، والحروب الصليبية، ومصرع الفتاة السويدية إبا أكرلوند على يد الإرهابي عقيلوف 2017.. استحضار التاريخ بطريقة تعبوية تحريضية، هو دأب الخطاب الإرهابي المغلق".

الإسلاموفوبيا والتحريض

وفي مقاله " الإسلاموفوبيا والتحريض.. التجريم خطوة ملحة" بصحيفة "الرياض"، يحذّر الكاتب والمحلل السياسي د.زهير الحارثي من صعود اليمين المتطرف، ويقول: "بات واضحًا أن اليمين المتطرف يبقى هو المحرض الأول والذي يصبّ الزيت على النار مستغلًا أي حدث لإحداث شرخ في العلاقة بين الإسلام والغرب؛ بل وحتى استهداف الجالية الإسلامية التي تعيش في تلك الدول ويحملون جنسيتها، ولا يملّ مكررًا ادعاءاته أن الجالية الإسلامية ليست قادرة على الاندماج. هذا تصرف مادي له مرجعية وأرضية فكرية ينطلق منها، ولعل الكراهية وقصة الإسلاموفوبيا والخطابات العدائية في الميديا الغربية وسائل وأسباب تدفع تلك العقليات المأزومة إلى القيام بأعمال إرهابية وسلوكيات عنفية".

دعوات الكراهية

الاستنكار والشجب والتنديد والتعاطف مع أسر الضحايا؛ كلها أساليب وقتية وليست كافية.. الأمر بحاجة إلى دراسة معمقة ومواجهة حقيقة، وهذا عمل الساسة ولا بد من إرادة جادة للتعامل معها. ما قام به هذا المجنون المجرم الأرعن هو ذات السلوك الذي تقوم به داعش التي تدّعي الإسلام؛ فجرائمها تلك هدية قدّمتها على صحن من ذهب لليمين المتطرف الذي لا يلبث أن يستغل تلك الصور والأحداث، إذن هناك مسؤولية مشتركة بين الطرفين؛ حيث يجب تجريم "أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف" وعلى المجتمع الدولي أن يتولى تلك المسؤولية.

تجريم الإسلاموفوبيا

وفي مقاله "تجريم الإسلاموفوبيا مخرج الغرب من مأزق الكراهية!" بصحيفة "المدينة"، يقول الكاتب والمحلل السياسي عاصم حمدان: "إن الحادث الدموي الذي شهدته نيوزيلندا يوم الجمعة الماضي، وما سبقه من أحداث؛ يجعل من أمر سَن قوانين وتشريعات واضحة بتحريم وتجريم (الإسلاموفوبيا) في المجتمعات الغربية، أمرًا مهمًّا وضروريًّا إن هي أرادت أن تتعافى من داء الكراهية المقيت؛ فبمثل ما استجابت هذه المجتمعات إلى ضغط الكيان الصهيوني، بتمرير قانون (عداء السامية).. فإنها في أمسّ الحاجة إلى توسيع دائرة التشريعات النابذة لروح العداء وخطابات الكراهية، وفي صدرها يأتي موضوع الإسلاموفوبيا. ومن المهم أن تتبنى الدول العربية والإسلامية هذا الخيار وتمارس به الضغط الكافي عبر الوسائل المتاحة، بما يضمن تشريع وسن قانون مرعيّ دوليّ يحفظ للمسلمين كرامتهم وأمنهم في كل أصقاع الأرض؛ أسوة بغيرهم، وحتى لا يكون الدم العربي والمسلم رهنًا لكل ناعق بالكراهية، وموتور بالحقد".
بواسطة : ابو ميعاد
 0  0  35
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:15 مساءً الجمعة 14 شعبان 1440 / 19 أبريل 2019.