• ×

نورُ في حلكة الظلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

نور القلب في حلكة الليل المظلم...!



ما أجمل ظلام الليل حينما تشع منه نور العبادة بقيام الليل، هذه العبادة التي حُرم من لذتها الكثير والكثير من الناس وبلا أي سبب مقنع..!!


يقول أحد السلف:
العلم موقوف على العمل، والعمل موقوف على العلم، والاخلاص يورث الفهم عن الله عزوجل،


بإعتقادك يا أخي الغالي ما السبب الذي جعل أكثر الناس لا يشعرون بهذه اللذة وبهذه النعمة التي ما من عبد إعتنقها إلا زادت في نفسه التقوى والخشوع والثبات بعد توفيق الله في الدين وفي الأخلاق..!




فجهل الكثير لهذه النعمة الحسية العظيمة هو بلاشك يرجع سببه الى عدم تدريب النفس وضبطها للقيام بهذه العبادة، فأصبحت التقنية والتكنلوجيا هي المانع الحقيقي والقوي لأداء هذه العبادة المحببة عند الله تعالى بعد الفرائض، فنحن نظل مقصرين كثيراً فيها وعن غيرها من العبادات ليست الواجبة وإنما التطوعية التي حث عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبشر مؤدينها بصدق بالأجور العظيمة التي سيظفرون بها عند مليكهم يوم لقياه تعالى..!!


يقول الله تعالى:
(والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما)

يقول ابن جرير مفسرا ومعلقا على هذه الايه يقول والذين يبيتون لربهم يصلون الليل، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام.

وقال تعالى:
(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)

يقول ابن كثير معلقا ومفسرا على هذه الايه يعني بذلك قيام الليل وترك الاضطجاع والنوم على الفرش الوطيئة.



فلماذا تبحر بركبك بعيداً أخي الغالي عن سفينة القانتين؟ لماذا تحرم نفسك من لذة الوجدان التي تحتاجها النفس من وقت لحين..؟
لماذا لا تؤدي هذه العبادة (صلاة الليل)..؟



صلاة الليل التي غفل عن فضلها وجميل قيامها الكثير من الناس..؟ ما الشي الذي يمنعك..! كل النعم متوفرة لديك وتتكاسل عن شكر نعمة واحدة أنعم الله بها عليه مع أنه سبحانه قادر على سلب تلك النعم منك ومن دون حيلة منك ولا قوة..! فقلي حينها ماهو شعورك وبماذا ستحس..!!



اعلم يا غالي أن لصلاة الليل فضل ومكانة عظيمة عند الله تعالى، فهي من أحب العبادات اليه سبحانه وتعالى لأن باب المناجاة فيها مفتوح وفيها ينزل الله تبارك وتعالى الى السماء الدنيا فيقول هل من داعَ فأستجيب له .!!


يقول الله تعالى:
(كانوا قليلا من الليل مايهجعون، وبالاسحار هم يستغفرون)


أين أنت من هذا الثناء..؟
لا تأخذك الدنيا وتلهيك عن فضل هذه العبادة..!
فالإنسان لا يدرك حجم تلك الفضائل ولا الأجور ولا الأحاسيس الرائعة والخاشعة التي تنبع من عيون القيام الليلي إلا إذا عاشها بصدق، فما أجملها من لحظات يعيشها الإنسان، فوالله إن الكلمات لتقف عاجزة عن وصف تلك المشاعر والأحاسيس أثناء المناجاة..!! ووالله ليعجز عن وصف جمالها الكاتب بخيالاته والشاعر بأبياته والمعلم بتعليمه..!


هذا كله بالمقصرين فيها عجزوا عن وصف جمالها الداخلي فما بالك بالذين يؤدونها في كل ليلة كيف سيصفونها لك.؟

حتماً سيعجزون وسيكتفون بقول..أدها بروح وبصدق وستعرف الحقيقة التي عجز عن ذكرها ووصفها الكثير من الناس لك..جرب لا تستكثر على نفسك شي..فالأنفس لا تضمن من يوم الى يوم، لذلك اعزم وتوكل على الله وكن من الذاكرين ومن أهل الأسماء المكرمة عند الله تعالى لتغنم بعدها بالأجر العظيم وبالعيش الحصين.


فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(افضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام، وافضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل)

وقال النووي في تفسيره للحديث..فيه دليل لما اتفق عليه العلماء أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار.

ويقول ابن حجر..نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل..فمقتضاه ان من كان يصلي من الليل يوصف بكونه نعم الرجل. وقال ايضا وفي الحديث تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار.


أن لليل أسرارُ لا يعلمها ولا يشعر بسر جمالها إلا من كابده وأحياه بالذكر واستضاء بنور القراءن في حلكته المظلمة..!! لليل أجواء خاصة وجميلة لمن تعود على السهر معه ومجالسته في كل ساعة وليلة ..!! لا تحرم نفسك ياغالي من هذه العبادة العظيمة..فيكفي أنها هي من تكفل لك وصول شكواك لربك الكريم وتضمن لك الإحساس المتولد بالسعادة والسرور داخل وجدانك الحزين، وتضمن لك ثباتك بعد توفيق الله لك، وتضمن لك النهوض بهمتك وتعوديها على أداء هذه العبادة العظيمة، وتضمن لك إذا أديتها بصدق الشي الذي يتمناه العبد في كثرة عبادته أن يتحقق أو يعود عليه بكل سعادة وسرور والذي إن وقع لا يعقبه هم ولا حزن ولا ضيق ولا ضياع ألا وهو حلول رضوان الله على تلك النفس المجتهدة وعلى ذلك القلب المعظم له تبارك وتعالى، لذاك أسعد نفسك يا أخي الغالي ولا تحرمها من أبسط حقوقها الوجدانية فإن النفس تجوع وتشتهي كما الأبدان..!!




لذلك اعطي النفس حقها من خيرات السماء كما تعطي بدنك من خيرات الأرض الواسعة..!!
وضع عقلك في ميزان الحكم بعدها وانظر الى أي كفة سيميل لها بعد توزينها بالفكر والحكمة.!
حتماً لا تحتاج هذه المسألة كل هذا التعقيد، هل تريد التجربة..؟ جرب وعمم إنطباعك بما ستشعر به من إحساس داخلي مختلف وخضوع جميل مع ربك الحليم، ويقولون دائماً في الأمثال
إسأل المجرب ولا تسأل الطبيب..!!




عبادة لو أدرك فيها الناس فضلها وعظيم الدقائق فيها ماغفلوا عنها ولو للحظة..!!

يقول ابن مسعود ..شرف الرجل قيامه بالليل..ففضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية.

ويقول عمرو بن العاص..ركعه بالليل أفضل من عشرة بالنهار..وقيل للحسن..مابال المتهجدين من أحسن الناس وجوها? قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره نورا...


لا تكن ياغالي من اتباع الغافلين واتجه لربك وكن مع قافلة العابدين بتلك العبادة فإنها الدواء الحقيقي لداء الذنوب وأمراض القلوب.!


ياليل إن قيامك مدرسة فيها الإخلاص يعلمني..!


وصل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. سم الله الرحمن الرحيم


بقلم : أ. عبدالرحمن الرويلي

 10  0  891
التعليقات ( 10 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-10-1435 05:40 مساءً نايف الرويلي :
    مبدع ياعبد الرحمن وبالتوفيق لك والى الإمام
    ولاتقطعنا بتواصلك وبكتابتك المتميزة فشكرااااا جزيلا
  • #2
    10-10-1435 05:59 مساءً منصور مفضي العنزي :
    ماشاء الله
    بالتوفيق..
  • #3
    10-10-1435 08:03 مساءً Active :
    اللهم أعنّا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك

    جزاك الله خير أخي عبدالرحمن
  • #4
    10-10-1435 08:35 مساءً عيد الرويلي :
    جزاك الله خيرا ..

    أ. عبدالرحمن هذه المقالات فيها تذكير لكثير من الناس لقيام الليل فكثير من الناس
    يقضي اكثر ليله في الاستراحات والمقاهي وهو افضل وقت ليتقرب العبد من ربه
    واشكرك من قلبي على جهودك

    وان شاء الله تكتب في موازين حسناتك
  • #5
    10-11-1435 12:45 صباحًا الكاتب والشاعر: عايض الأسمري :
    ما أجمل مقالَكَ الرائع وتَرَنُمَ كلماتك، أ. عبدالرحمن الرويلي فعلاً نحن مقصرون في قيامنا لليلنا وتذوق طعم حلاوته، وقد انشغلنا بالدنيا وفُتِنَّا بها، لذلك لم نعد نحس بطعم الراحة والاطمئنان، وأصبحت حيتنا يكتنفها القلق والضيق والمشاكل التي لا تحصى بل وأصبحنا نعصي الله عند تنزلهِ في الثلثِ الأخير من الليل ولم نراعي الحرمة والفضل لهذا الوقت لذلك أستدعي بيتيَّ الذيَن قلت فيهما:

    عَطِّلْ جِفَانَكَ أنْ تَهُـمَّ مَنَامَ *** ودَعِ الدَّمَـــعَ عَلَى الخَدِّ سِجَامَ


    وعْرِف بِأَنَكَ فَانٍ ومُسَاءَلْ *** يا مَـنْ عَلَى سُخْطِ الحَلِيَمِ أَقَامَ


    إذاً وَجَبَ علينا الرجوع إلى بارئنا والصِدْق في هذا الرجوع لنذوق حلاوة الإيمان والاطمئنان بحق، في الختام شكراً لمقالاتك الرائعة أيها الرائع أ. عبدالرحمن الرويلي، ودُمَتَ مترنماً بالقلم صادحاً به تحياتي لك.
  • #6
    10-12-1435 06:41 مساءً احمد الرويلي :
    مقال رائع وجزاك الله خير على التذكير بها وفقك الله يا استاذ عبدالرحمن لما يحب ويرضى
  • #7
    10-12-1435 07:18 مساءً عبدالسلام الرويلي :
    ماشاء الله تبارك الله على هذا المجهود الاكثر من رائع...

    جعل الله هذه المقاله في ميزان حسناتك ..

    الى الامام.....
  • #8
    10-12-1435 08:14 مساءً عبدالسلام الرويلي :
    ماشاء الله تبارك الرحمن على هذا المجهود

    يعطيك الف عافيه .. والى الامام
  • #9
    10-15-1435 04:25 صباحًا آبو عزوووز :
    سلم قلمك وفكرك ،
    وجزاك الله كل خير - الى الامام
  • #10
    11-11-1435 10:00 صباحًا نادر الرويلي :
    جزاك الله خيرآأخي عبدالرحمن وجعله في موزين حسناتك

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:16 صباحًا الإثنين 14 محرم 1440 / 24 سبتمبر 2018.