• ×

الخلنبوس اللعوس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

"خبر الجوف"

الخلنبوس اللعوس


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
إن الإنسان منذ أن خلقة الله تعالى مجبول على مخالطة الناس ومعايشتهم فلا يمكن أن يعيش وحيداً
فلذلك وضع الله لنا ضوابط وقواعد في التعامل مع البشر كما بين رسولنا عليه الصلاة والسلام المبادئ والأخلاق الحميدة التي لابد أن نتصف بها .....لامجال لبسطها هنا....
ولكن حديثي عن فئة من الناس ممن نتعامل معهم في حياتنا اليومية فئة نطلق عليها: (المصلحجية) الذين لاهم لهم إلا تحقيق مصالحهم الشخصية فيتعاملون مع الناس على هذا المبدأ السخيف كما أن لهم في تعاملهم مبادئ وطقوس .

شعارهم (اللهم نفسي) فمصلحتهم الشخصية مقدمة على كل أمر بل أنهم لايرضون إلا بالشيء المحسوس
ولذلك تراهم يتخبطون في علاقاتهم الشخصية كتخبط الممسوس. فطريقتهم في التعامل تقديم مكاسبهم الشخصية وحظوظ نفوسهم على الآخرين فإذا لم تحصل لهم قطعوا تلك العلاقة يعنيشد لي واقطعلك) فلايمكن أن يعطيك شيئا حتى تبادر أنت بذلك لذا تجدهم يحرصون على تبادل المنافع والمصالح الشخصية معنوية كانت أو مادية كالفلوس.

متقلبون في حياتهم متلونة طباعهم ويصدق فيهم قول الشاعر:
أخبث الناس صديق
عن نفاق يتحرك
فمع المظلوم يبكي
ومع الظالم يضحك
وتبا" لهذه الصفات ومن جعلها له كالقاموس.
ومما يميز هذه الفئة أنهم ( كالعطربوس ) -اسم من أسماء العقرب-صغيرة في حجمها ولكن تحمل في داخلها سما" قاتلا .

ومما لاخلاف فيه أن الإنسان يحرص على مصلحته والبحث عنها ولكن الذي يقبح في ذلك هو جعل مصالحهم الهدف الأكبر في علاقاتهم مع الناس .
فإذا لم يستفيدوا منك تركوك وأظهروا لك وجها" عبوس فنسوا أوتناسوا ما أمرنا أن نتصف به من الأخلاق الحسنة والمبادئ الإسلامية العظيمة كالصدق وسلامة الصدر والسماحة والتعاون ونفع الناس وغيرها .

ومما يميز هذه الفئة أنهم يشبهون( الخلنبوس) الذي يكون سببا"في إشعال النار.
والخلنبوس هو الحجر الذي يقدح فيه ببعضه لإشعال النار ). وهو كما نعرفه نحن( بحجر الصوان).
فهم أناس همهم إشعال نيران العداوة بين الناس والتفريق فيما بينهم كما أن الحسد الذي يحملونه في قلوبهم بلغ مبلغا" لا أستطيع وصفه إلا بقول الشاعر:
يحسدووني على الموت فوا أسفا
حتى من الموت لا أنجو من الحسد
يتقربون ممن ينفعهم ويسعون لإرضائه ومدارته والعجيب أنهم يتغاضون عن أخطائهم فلو وقع صاحبهم في خطأ يلتمسون له ألف عذر لئلا يخسرون تلك المكاسب الشخصية .
وإذا احترت في معرفتهم وأردت أن تكشف أحدهم فقم بنصيحته وأظهر له الوجه الذي لم يراه من قبل أو منعه من تلك المنفعة التي يستفيدها منك ثم انتظر فستجده قد انقلب على عقبيه وفارقك وليتهم يكتفون بالفراق فحسب بل قد يشن عليك حربا" ضروس مشابهة في المعنى بحرب البسوس
حقا" إنهم ضعاف النفوس.

إن صاحب الخلق الرفيع والمبادئ الراقية لايجعل الأمور الدنيوية مقصده الأكبر ولا في حبها مهووس
لأن صاحب الهمة العالية لايلتفت إلى سفاسف الأمور بل لايكون حب ذاته في النفس مغروس.كما أنه لا تؤثر عليه المصالح لأنه صاحب عقل وفكر ودين يدافع عن مبادئه ويضحي من أجلها ولا ينحاز إلا لها فيقدم الأهم على المهم وفق منهج وشرع الله وللأسف هم ثلة قليلة في هذا الزمن إلا من رحم ربي .

وممايميز تلك الفئة أنهم متقوقعون على بعضهم بل تجدهم يعملون داخل محيط ضيق جداً يلتفون حول مصالحهم الخاصة فقط بل إنهم أشد من (اللعوس)
-وهو: الحريص- فحرصهم فاق الوصف كما أنهم في تعاملهم مع الناس شبيه بالناموس الذي لاتشعر به حتى ينتهي من لدغته.
والأهم من ذلك أن الزمان سيكشفهم على حقيقتهم لأن بضاعتهم مزجاة ضعيفة وزادهم ووعائهم (كالقرسطوس) -وهو : وعاء المسافر الذي يضع فيه زاده- الذي لايكفيهم إذا انقطعت بهم السبل الطرق.
وأخيرا" أوصي نفسي أولا"ثم أوصيكم بالرقي في التعامل مع الناس وأن لا تكون أهدافنا دنيئة ولنتعامل مع بعضنا البعض بحب وإخلاص وحسن ظن وعطف وشفقة وأخلاق سوية ولا نكن ذلك الإنسان الخلنبوس اللعوس.

اللهم حسن أخلاقنا وجملنا بزينة الإيمان واجعلنا من عبادك الصالحين.

كتبه: عبدالعزيزسالم شامان الرويلي
الثلاثاء 1435/7/22

 1  0  815
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-18-1435 10:22 مساءً ابو سلطان :
    اعجبني توظفك تحيه طيبه

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:39 صباحًا الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018.