• ×

بصيص نور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

"خبر الجوف"

بصيص نور


توقيع المصالحة بين السلطة الفلسطينية وبين الحكومة المقالة في غزة مثل أنباء إيجابية مفرحة في وقت عزت فيه الإيجابيات في المنطقة العربية.

الإنقسام الفلسطيني هو أفضل ما يقدم للمشروع الصهيوني التوسعي الإحتلالي، ولقد كان خادم الحرمين الشريفين في منتهى الصراحة والصدق حين تحدث إلى الفلسطينيين أثناء مشاركته في القمة العربية في الكويت قبل سنوات قائلا: (إن اختلافكم هو أشد خطرا على قضيتكم من عدوكم)
والتوقيع ليس إلا بداية يفترض أن تسير بها الإرادة الفلسطينية -تساندها الإرادة العربية- نحو تحقيق أهداف المواطن الفلسطيني والعربي.
فعندما تنقشع الأجواء الإحتفالية ويبدأ التطبيق تظهر المشكلات التي يجب على الفلسطينيين التغلب والتفوق عليها وفي أجواء داخلية وخارجية صعبة للغاية: تفوق عسكري صهيوني غاشم تدعمه قوى غربية ظالمة وضعف عربي وتباعد إسلامي.
كل ذلك وغيره ترك الفلسطينيين في جيوب سكنية محاصرة حصارا خانقا، ومعظم الأراضي والمقدسات محتلة, والآلاف يقبعون في السجون الصهيونية، والملايين من الشعب في شتى أنحاء العالم ينتظرون العودة إلى ديارهم التي طردتهم العصابات الصهيونية منها بالإرهاب والقتل العشوائي بمساندة غربية.
والقرارات الأممية التي أعطت بعض الإنصاف للفلسطينيين تصطدم قبل تنفيذها بالرفض الصهيوني وبالتواطؤ الغربي متمثلا بال(فيتو) الظالم لصالح الصهاينة الذين يستمرون في مزيد من البناء والسكن في الأراضي العربية.
هذه الصعوبات تجعل الإبحار بالسفينة الفلسطينية أمر في غاية الصعوبة ويتطلب ذلك من الفلسطينيين الكثير من العمل والقليل من التصاريح الإعلامية: التناقض في السياسات الاستراتيجية بين الكتلتين المتصالحتين هو أمر معروف و مفروغ منه ولا نطمح أن يتخلى كل فلسطيني عن قناعاته بمجرد توقيع المصالحة ولكن المطلوب اليوم العمل على المشتركات ولا داعي أن يخرج أسبوعيا من يقدم نفسه على أنه قيادي في هذه الحركة أو تلك ليكرر الإعلان عن قناعاته أو ثوابته فهذا ليس من السياسة في شيء لأن الآلة الإعلامية الواسعة للعدو ستستغلها فورا لتشويه الجميع.


الإرادة الصلبة التي عرف بها الفلسطينيون هي أقوى سلاح في مواجهة العدو وهناك مؤشرات إيجابية: فالأوروبيون الذين كانوا السبب المباشر في خلق المأساة الفلسطينية بدأوا يتخذون بعض المواقف ضد بعض الإجرام الصهيوني استجابة لرغبة شعبية أوروبية متزايدة, وحتى أمريكا التي هي رهينة القرار الصهيوني صارت تضيق بهم والتصريح الأخير لكيري حول أثر إصرار الصهاينة على الإستيطان على تعثر المفاوضات يدل على ذلك.
يبقى المطلوب من الدول العربية لبذل أقصى جهد دبلوماسي ل(تسويق) هذا الإتفاق المبهج وحث الغرب ومنه أمريكا على دعمه كخطوة أساسية لحل المأساة الفلسطينية المزمنة.

بقلم : بدر بن فهد البليهد





 0  0  718
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:02 صباحًا الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018.