• ×

مساءُ التَنَابُزِ بالألقاب، وصباحُ الظاهرةِ المجتمعية !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"



مساءُ التَنَابُزِ بالألقاب، وصباحُ الظاهرةِ المجتمعية !




تحيةٌ طيبةٌ لِمُطْلِقيّ الألقاب السيئةِ المُستَهَجَنَةِ على الآخرين، هذا هو تعريف التَنَابُز، كثيراً ما كُنَّا نرى كيف يطلقُ شخصٌ ما لقباً على شخص آخر بسبب شِجَارٍ أو سُخريةٍ أو لأي سبب آخر، ويبقى هذا اللقب سمةً له يُلاحِقهُ أينما حل، ولرُبما حتى بعد موته!
وهذه العادة كانت منتشرةً في الجاهلية، حيث كانت بعض القبائل تحاول أن تفتعل لقباً للقبيلةِ الأخرى، لاسيما إذا كان بينهما تنافس أو خلاف بمناسبةٍ أو بدون مناسبة، من أجل أن يُثِيَرُوا غَضَبَهُم بذلك اللقب، وفي بعض الأحيان كانت تثور حروب بسبب تلك الألقاب؛
وها نحن اليوم نُعيدُ هذه العادة السيئة المَقيَّتة التي أصبحت ظاهرةً مُجتمعيةً إلى أرض الوجود، بأساليب مختلف وبشراسة متناهية النظير، عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، وعبر مجالسنا باختلاف أحجامها، لكن يا للأسف، إذا كان مُطْلِقُوا هذه الألقاب - وهم قلِّةٌ - روادٌ يُمَثِلُوَن، ويُحْسَبُوَن على الثقافة، والفكر، والأدب، وكانت منابرهم الإعلامية تُشَاهَد من قبلِ الصغير قَبَلَ الكبير؛
فَهُنَا يتجلى التشظي على مسرح الواقع في مشاهد تراجيدية ليست عفوية! تنعى لعُشَّاق الثقافة والفكر والأدب وللمتذوقين نبأ انتحار السجايا النبيلة، واندحار المنطق، وتَرَهُل لغة الحوار، وسقوط آخرِ ورقة توت كانت تَسْتُرُهُم.
ولم يعلموا أن ما خَلَّفُوهُ من آثارٍ سلبيةٍ على النفس وعلى المجتمع، أصبح ظاهرةً اجتماعيةً تُحْسَبُ عليهم لا لهُم، متجاهلين قول الله تعالى: ( ...ولا تنابزوا بالألقاب... )، ومتجاهلين المُشَاهِد الذي ينظر إليهم بعين الازدراء لتحيزهم لقناعات شخصية، وأهدافٍ خاصة فردية وصلت إلى حد أنهم يعتبرون الغاية تُبَرِرُ الوسيلةَ، فينبغيَّ عليهم كما أن عقدوا هذه الحِبَالَ، وأحيوا هذه العادة بصورةٍ فعليَّة، فأصبحت بفضلهم ظاهرةً اجتماعية أن يُرْجِعُوهَا إلى مَرْقَدِهَا، كي لا تنعدم أخلاق المجتمع بِسَبَبِهِمْ، ومن أجل أن ينتشر الحُبُ والوِدُ بين أفراد هذا المجتمع، وإن لم يكن ذلك فسوف تُحرقهم النار التي أوقَدُوَهَا.

الكاتب: عايض محمد الأسمري



 0  0  652
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:41 صباحًا السبت 7 ذو الحجة 1439 / 18 أغسطس 2018.