• ×

أبشر يا بشري ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"


أبشر يا بشري ...



من تتبع التاريخ و السير ، وجد المصائب قد حلت بساح الأنبياء والمرسلين ، الأخيار والصالحين، فهذا نبي الهدى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قد دفن ستــًا من بنيه في حياته، رأى حمزة بن عبدالمطلب أحب أعمامه إليه مجندلا مجدوع الأنف مبقور البطن في أحد. وهذا يحيى عليه السلام يُحتز رأسه ويُقدم مهرًا لبغي. وهذا سيد شباب الجنة الحسين بن علي رضي الله عنه يرى خمسة من أبنائه خمسة من إخوته صرعى في كربلاء ثم يُقتل. وما هذا إلا مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة".

مع عِظَم المصيبةِ وجلال الخطب، ليس لنا إلا أن نورد بعض ما يعزي النفس ويسليها - وإن كانت الفاجعة تقصرُ دونها الأحرف - ومن هذا، عِلمنا بأن ما كان .. مُقدّر، ولا راد لقضاء الله ومشيئته، تتابعُ الأسبابُ حتى ينفذ قضاء الله، فكلُ شيء يسير بقدر وما كان الحذرُ منج ٍ من القدر. مما يسلي النفس أيضًا عِلمنا الأكيد بأن من فقدناهم انتقلوا إلى خيرِ جوار ، من ضيق الدنيا وشظفها، من أتراحِها وأحزانها ، إلى جوار الكريم الغفور الرحيم، تركوا لأحبائهم لوعة الفراق، ونالوا حُسن الجوار بإذن الله عز وجل، ولو كان البقاءُ في الدنيا خيرٌ من الدار الآخرة لما اختار محمدٌ صلى الله عليه وسلم الرفيق الأعلى. دنيـًا تُغلفها الأكدار والأحزان ، فكما قال الشاعر العربي راثيــًا ابنه:

طُبعَت على كدرٍ وأنت تريدُها... صَفوًا من الأقذاء والأكدار

أبشر يا بشري ، فالله مع الصابرين حيث قال " واصبروا إن الله مع الصابرين" ، قد بشّرهم - أي الصابرين - بصلواتٍ منه ورحمة، بشّرهم بأجرٍ غير محسوب، فقال عز وجل " إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب" ، ومن أوفى من الله ؟! بشّرهم بالفوز حيث قال " إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون".

معالي الدكتور إسماعيل البشري ، غفر الله لموتاكم وأسكنهم فسيح جنانهِ ، وربط على قلبكم ومحبيكم.


كتبه :
سعد عوض العنزي
محاضر في كلية علوم الحاسب والمعلومات
طالب دراسات عليا في المملكة المتحدة
جامعة الجوف


 3  0  1.1K
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-08-1435 09:30 مساءً الجنوبي القرني :
    شكراً لكاتب المقال - سعد عوض العنزي - وجزاه االله عنا خيراً فقد أحسن القول والمقال، وقد ربط على قلوبنا جميعاً في هذه النازلة بهذه القصص والأخبار من أهل السلف الصالح.. وأشكر لأهل الشمال هذا العزاء والمواساة لشقيقهم البشري القادم إليهم من الجنوب، فنحنُ نجل هذه المبادرة منكم غير المستغربة من أهل الشمال أهل الكرم والوفاء.
    دام الشمال محباً للجنوب ودام الشرق مواسياً للغرب،
    فنحنُ أبناء وطن واحد.
    وشكراً لك من ساهم وكتب وبادر فجزاكم الله عنا كل خير.
  • #2
    06-10-1435 12:38 مساءً أبو منار :
    ربط الله على قلبك يا بشري فما مصابك إلا امتحان وأرجو من الله يعوضك في مصيبتك خيرا منها
    وشكرا لصاحب المقال إيراد قصص يسلي بها النفس ويخفف من وطأة مصاب أخونا البشري
  • #3
    06-11-1435 06:29 صباحًا ابو هيثم الفهيقي :
    الله يصبرهم وياجرهم فيما اصابهم ...انا لله ويانا اليه راجعون

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 صباحًا الإثنين 14 محرم 1440 / 24 سبتمبر 2018.