• ×

الإرهاب وليد الصراعات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

الإرهاب وليد الصراعات


من يتأمل كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب في الإجتماع الأخير لمجلس وزراء الداخلية العرب في المملكة المغربية في الدورة 31, وخاصة قوله (إن أمن الدول العربية واستقرار شعوبها يتأثر بشكل مباشر بما يشهده العالم اليوم من تجاوزات للقوانين والمعاهدات الدولية، وما نجم عن ذلك من صراعات ومواجهات)، فإنه يدرك تناسق السياسة الداخلية مع السياسة الخارجية لحكومتنا.
لأن زهد الحكومة في عضوية مجلس الأمن قبل أشهر-وهو القرار بدأ ونفذ من قبل وزارة الخارجية- قدمت له تقريبا نفس التبريرات التي يطرحها اليوم سمو وزير الداخلية: (العجز عن حل الصراعات والمواجهات).

الصراعات هي جروح نازفة تترك بتقاعس الجهات الدولية المؤثرة لتشكل سببا مباشرا في نمو الإرهاب وازدياد قدرة منسوبيه على التنظيم واختراق الحدود السياسية، والمنطقة العربية تعاني من أكثر هذه الجروح ودفعت أثمانا باهضة في أكثر تلك الصراعات.
فالإستعمار الغربي المباشر رحل عن المنطقة العربية ولكنه أفرز مشروعه الصهيوني التوسعي الإحتلالي (إسرائيل). وانتهى الصراع الأمريكي-السوفييتي في أفغانستان أواخر القرن الميلادي الماضي- ولكنه أفرز تفجيرات في نيويورك والرياض وغيرهما، وبدورها صارت تفجيرات نيويورك سببا في الصراع الأمريكي-الأفغاني والصراع الأمريكي-العراقي.

والصراع الأمريكي-العراقي أفرز اليوم ميليشيا إرهابية طائفية تقتل الشعب العراقي وتزرع القلاقل والفوضى داخل العراق وخارجه، وأخطأ المالكي حين اعتقد أن هذه الميليشيات جديرة بالإعتماد عليها لتقوية حكمه فترك لها الحرية لتقوى وتزدهر وتحصل على كل التمويل الذي تحتاجه من داخل العراق وخارجه. وكانت أقوى صرخة استغاثة للمسلمين في العراق ومن أشدها وقعا في نفوسنا -قبيل أشهر عند بدء الإحتجاجات العامة ضد المالكي- وهو توقفهم عن أداء الصلاة في الجوامع حتى يتدخل العقلاء لإيقاف استهداف الأئمة بالقتل من قبل هذه الميليشيات ومن يدعمها.
وبدلا من أن يقوم المالكي بالإستجابة لشعبه وإيقاف نمو الميليشيا الإرهابية واستهداف الأئمة وغيرهم، إذا به يقفز على المنطق ليرمي السعودية وقطر وينسل!.
استنكرت حكومتنا هذه التصريحات كما استنكرتها حكومات البحرين والإمارات بل استنكرتها الرموز الوطنية العراقية من خلفيات مختلفة لأنها عصية على التصديق: الشعب السعودي تماما مثل شقيقه العراقي يتكون من مذاهب مختلفة ولكن الحكومة هنا تعامل الجميع بعدل لا يميز فيه مذهب على مذهب فضلا عن قتل مكون أو اضطهاده.

والحقيقة أن المملكة تقف دائما بجانب أشقائها الشعوب العربية فساندت الشعب العربي في فلسطين ومصر والعراق واليمن ولبنان وسوريا والأردن وكل الشعوب العربية فضلا عن الخليجية. ولم تتأثر هذه المساندة للشعوب العربية باختلاف حكومتنا مع السياسات التي تتبناها قياداتها. ولكن هذا الدعم معلن وعبر قنوات مأمونة مضمونة لا كما يفعل أعداء الشعوب العربية من تخصيص الدعم لمن يثيرون القلاقل والإرهاب.
صراعات إقليمية ودولية وضعت المالكي في إحدى العربات المملوءة بالميليشيات في ذيل القطار الصفوي، يكيل منها الإتهامات لجيرانه، ويستطيع القفز منها ليراجع سياساته: لأن أربعة ملايين يتيم عراقي لن تطعمهم أمثال هذه التصريحات من جوع أو تؤمنهم من خوف.


 0  0  598
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:09 صباحًا الثلاثاء 5 ربيع الأول 1440 / 13 نوفمبر 2018.