• ×

صلاح الدين الثاني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

صلاح الدين الثاني



الصور المؤلمة التي سربت عن إجرام النظام الحاكم في سوريا بمعتقلين أسرى عزل لا حول لهم ولا قوة هي جزء صغير من إجرام كثير قام به نظام يهمه البقاء ولو على جثث أطفال ونساء بلده فضلا عن جثث المقاتلين.

إلا أن الصراع السوري لا يمكن فهمه بمعزل عما يحصل في هذه المنطقة الملتهبة من العالم.
الشعب السوري مثله مثل بقية الشعوب العربية يشعر بالإمتهان الدائم لكرامته وهو يرى إخوته في فلسطين يقتلون بلا ذنب ويسجن الآلاف منهم في معتقلات أقامها غرباء طردوهم من ديارهم التي تملكها (الغرباء) وقرروا إلغاء الشعب العربي الفلسطيني بقوة السلاح والإرهاب.
ولم يسلم الشعب السوري من هذا الإحتلال، فأرض الجولان السورية يحتلها هؤلاء (الغرباء) إلى اليوم. كما أن الذاكرة العربية تمتلىء بآلاف الضحايا العرب الأبرياء من لبنانين وفلسطينيين وعراقيين ومصريين وخليجيين وغيرهم، كضريبة كان لابد من دفعها ثمنا لقرار الغرب إنشاء (إسرائيل).
وقد قدم النظام الإستعماري الغربي كل ألوان الدعم لهؤلاء الغرباء: ماليا وتقنيا وعسكريا بل وقام الغرب بالتدخل العسكري المباشر مناصرة لهم عندما تطلب الأمر ذلك.
نحن ندرك أن كل المخاشنة الغربية للنظام السوري القاتل هي كلامية فقط لأن بقاء النظام السوري هو من مصلحة (الغرباء) ولا ضير أن يقتل الآلاف من أطفال الشعب السوري ما دام هؤلاء الأطفال كانوا سيكبرون وقد يصبحون خطرا على المقدس الغربي الوحيد في منطقتنا وهو (أمن إسرائيل).

قتل السوريين، وبناء المستوطنات لإسكان المزيد من الغرباء، واحتلال القدس والأراضي الفلسطينية والعربية، وحرق المقدسات أو الحفر تحتها لهدمها، وإلغاء حق الفلسطينيين في العودة لديارهم، وسرقة المياه العربية، واغتيال كل من يرفع شعار مقاومة شريفة، وضرب أي محاولة عربية تقنية جريئة، والسماح للصهاينة ببناء المفاعلات النووية المدمرة لبيئتنا العربية ومساعدتهم تقنيا وماليا على بنائها، ودعم الإستبداد، كل ذلك وغيره هي قرابين يقدمها الغرب خدمة لهؤلاء الغرباء الذين قرر (بلفور) أن يمنحهم جزءا مما استعمره من أراضي العرب.
فمن يرغب في حماية السوريين وإنقاذهم من الفناء..
أو أن يحرر الأراضي والمقدسات العربية المحتلة ويعيد الغاصبين من حيث أتوا..
أو أن يرفع عن أطفال فلسطين ما هم فيه من حصار جائر..
بعبارة أخرى: من يريد أن يصبح (صلاح الدين) آخر فيجب عليه أن يضع في حساباته أنه سيواجه سياسيي وعسكريي النظام الغربي كله وليس الصهاينة القتلة وحدهم.

هذه المهمة الجبارة لن تتحقق لشاب غايته تفجير نفسه، بل تحتاج لبناء أمة مضى عليها قرون من الغفلة والتناحر والتخلف بدأت بالكاد تنهض.
هذه المهمة تحتاج تعليما على أعلى مستوى وجامعات على أرقى قيم تعليم.
تحتاج ثقافة سياسية ومجتمعية، مساوية لتلك التي حققها الآخر منذ أربعمئة عام على الأقل ولم نصل لها حتى اللحظة.
من يحرض أبناءنا على القتال في مواطن الفتن فأرجوه أن يقارن بين شابين:
أحدهما يصل رحمه ويبني أسرته وينجب أبناء يربيهم تربية صحيحة ليعدهم لرفعة الدين وبناء المسلمين، والثاني يفجر نفسه فيقضي في مقتبل حياته وقودا لمعركة لها أبعاد متعددة لا يدرك هو ولا من حرضه، إلا جزءا صغيرا منها فيخسره الوطن الذي دفع الكثير لتعليمه وتدريبه وتربيته.


كتبه : بدر بن فهد البليهد


 0  0  489
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:39 مساءً الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439 / 21 أغسطس 2018.