• ×

يوم له ما بعده

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



بدأت حملات ضبط المخالفين في المملكة فظهر للعالم جزء بسيط من مشكلة كبيرة مسكوت عنها هنا كان يدفع فاتورتها الوطن والمواطن بصمت.

ملايين المواطنين والمواطنات دفعوا مبالغ باهضة لاستقدام وافدين من عمالة منزلية أو زراعية أو غيرها، رجالية كانت أو نسائية، وما إن يصل الوافد ويتعلم شيئا من اللغة وطبيعة جو العمل في المملكة حتى يفاجأ المواطن باختفائه لتتلقفه عصابات منظمة لتشغيل العمالة المخالفة ويضيع حق المواطن الذي استقدمهم دون أدنى استعداد لتعويضه من أي جهة داخلية أو خارجية. وبعد سنوات يذهب الوافد لسفارة بلده التي تصدر له فورا جواز سفر جديد دون أن تلحقها أدنى مسئولية عن حقوق المواطن الضائعة.
لا توجد احصائيات موثقة للخسارة المادية المباشرة التي تكبدها المواطن الذي هرب عماله ولكن المشكلة لم يكد يسلم منها أحد سبق له الاستقدام والكثير منا هرب له عدد من العمالة وليس عامل واحد.
ولكن المبالغ التي خسرتها أنا وغيري من المواطنين عند استقدامي للعامل الهارب هو وجه بسيط من وجوه المشكلة ولعله على فداحته- أخفها ضررا !! فالوجوه الأخرى قاتمة مظلمة مرعبة: عالم من الجريمة والتهريب والتزوير والغش في العمل والسرقة والدعارة وتصنيع الخمور وترويج المخدرات والمخالفات يدور في الخفاء والعلن وينشر أشكالا من الفساد الديني والأخلاقي والإقتصادي لم تعرفها بلاد الحرمين الشريفين من قبل، تمول بكل أسف- من ميزانية المملكة بأكثر من مئة مليار سنويا تضع المملكة في المرتبة الثانية في العالم في قيمة تحويلات العمالة. وليس كل الوافدين مجرمون فالكثير منهم مثل يحتذى في الخلق والإنضباط والجدية في العمل ونحن نكن لهم كل احترام وتقدير ولا شك أن الوطن استفاد منهم في كل جوانب التنمية ولكن الرقم المريع للمخالفين يجعلنا نضع ايدينا على قلوبنا، فأربعة ملايين وافد مخالف يمثل اعتداء سافرا على سيادة الدولة لا يمكن لأي مواطن مخلص -أو حتى وافد عاقل- أن يقبله. والقلاقل التي حدثت من بعض الجنسيات في الرياض وجدة تؤكد حجم المشكلة التي كان يرحلها المسئول السلف للمسئول الخلف حتى إذا وصل الملف لمحمد بن نايف، وهو رجل لا يقبل أنصاف الحلول، تصدى له بقوة معهودة عنه، على أننا نتمنى أن يكون الدافع دائما نظاميا يدوم وليس شخصيا يتغير وفق حجم حماسة وقوة الشخص المسئول.
الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به المملكة في العالم -وهو مبعث فخر لنا كمواطنين- لن ينقص بعد التصحيح بل نتيقن بأنه سيكون في محله الاصح.
المواطن والمسئول والوافد النظامي كلهم اليوم مطالبون بأن يتعاونوا جميعا لإنجاح الحملة التصحيحية فهي ليست مجرد حق طبيعي بل هي واجب علينا سنجني ثماره وسيستفيد العالم كله من الوضع الصحيح المرتقب الذي وضع خادم الحرمين الشريفين الوطن على القاطرة الصحيحة تجاهه




كتبه / بدربن فهد البلهيد

 0  0  638
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:28 صباحًا الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 / 21 نوفمبر 2018.