• ×

الطريق الطويل للصحة الإجتماعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

بسم الله الرحمن الرحيم

الطريق الطويل للصحة الإجتماعية



حملت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة برئاسة الأمير مقرن بن عبدالعزيز بشارة جميلة للمهتمين بالشأن الإجتماعي وهي اعتماد مجلس الوزراء لنظام الحماية من (الإيـذاء) بعد موافقة مجلس الشورى قبل عام.

ومصدر فرحة المعنيين بصدور هذا النظام يرجع إلى قناعتهم بأن (التشنجات) الإجتماعية التي نراها يوميا من كثير من أبنائنا، من تفحيط وإدمان وتطرف وتخريب للممتلكات العامة وفشل دراسي وعجز عن العمل والإنتاج وما يعاني منه أصحاب هذه الممارسات من بطء وخلل في التفكير وتدني الوعي بكافة أشكاله الصحي والبيئي والديني وغيرها-، ليست في غالبها إلا ردة فعل لممارسات تربوية خاطئة واجهها أبناؤنا في سني أعمارهم المبكرة أو حتى وهم أجنة في بطون أمهاتهم!.
فالزوج الذي يعامل زوجته معاملة حسنة ويحترم إنسانيتها هو في الحقيقة ينفع نفسه لأنه يجهز الحضن المثالي لتشكل ابنه في أحشائها فقد أثبتت الدراسات العلمية المتعددة أن الزوجة التي تعاني من الإيذاء والقمع والقلق والضغوط تفرز هرمونات معينة تمر إلى الجنين من خلال المشيمة فإذا تعرض الجنين داخل الرحم إلى ضغوط نفسية مستمرة، فالأغلب أنه سيكون طفلاً عصبياً، قلقا، تهدئته صعبة، لا ينام بسهولة، وربما يعانى من نشاط مفرط ضار به، وقد يعانى من أعراض مرضية أخرى ليس هذا المقال محل تفصيلها ولكن الآثار السيئة ستلازمه طيلة حياته.
وأيضا الإيذاء الذي يتعرض له الطفل في السنوات الخمس الأولى من عمره وإن لم يخلف جروحا وعاهات- فإنه يخلف أضرارا عقلية ونفسية تلازمه طيلة عمره وقد تقضي آثارها عليه بعد عشرات السنين. فجاء النظام لحماية أولئك وغيرهم.
ولنا ملاحظات لو أن النظام تطرق لها لكان أقرب للكمال:
لقد أوجب علينا النظام الإبلاغ عن حالات الإيذاء (فوفق المادة الثالثة أنه يجب على كل من يطلع على حالة إيذاء الإبلاغ عنها فورا) إلا أنه لم يحدد عقوبة من يتخلف عن هذا الواجب فمثلا لو أن معلما اطلع على حالة إيذاء تعرض لها طالب من أسرته ولم يبلغ مرجعه فما هي عقوبته؟ وأنتم تعرفون أن جيران طفلة مكة التي قضت تحت تعذيب والدها وزوجة والدها كانوا يسمعون جلسات التعذيب اليومية التي كانت تتعرض لها ولم يبلغوا. ولعل النظام ترك هذه التفاصيل لللائحة التنفيذية.

وأيضا لم يشر النظام إلى دور المتوقع المطلوب من المهتمين والناشطين من خارج المنظومة الحكومية المكلفة وأنا أعرف أنهم دفعوا منذ سنوات باتجاه صدور هذا النظام الرائع.

وأخيرا الوعي المجتمعي بأهمية هذا النظام هو الذي سيحدد نسبة نجاحه وتحقيقه للمأمول من صدوره نحو أجيال سليمة الفكر والبدن تستطيع فعلا رفع شأن هذا الوطن.



 0  0  833
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:03 صباحًا الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018.