• ×

قـريـة: (يكـفي!!)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خبر الجوف :

بسم الله الرحمن الرحيم

قـريـة: (يكـفي!!)



من أول يوم عينت فيه في هذه القرية قبل خمسة وأربعين عاما- لاحظت التنافر الشديد والخلافات العميقة بين سكانها وهو تنافر يلاحظه حتى المسافر عابر الطريق.
إلا أن ما أدهشني هو اتفاق جميع سكانها على شيء واحد وهو: ترك استخدام إشارة الإنعطاف أثناء قيادتهم لسياراتهم. ما إن تتجول في شوارعهم حتى تلحظ أن بينهم وبين إشارة الانعطاف عداء أصيل وثأر قديم: لا (يفعلونها) إلا وكأن احدهم يتجرع المر العلقم وفي أضيق الحدود. وحين يضطر أحدهم لاستخدامها فإنه يظل قابضا على العصا الخاصة بتشغيلها ليعيدها لمكانها الأصلي فور انقضاء الدافع الكريه الذي اجبره على استخدامها -لا أعاده الله-.

من أراد منهم الانعطاف لا يكلفه الأمر إلا (صدغ) سيارته دون اكتراث بمن خلفه أو بجانبه أو حتى بمن ينتظر عبوره من السيارات المشاركة له في الطريق. فلا شك أن لدى أولئك من المكابح ما يكفيه شر اصطدامهم به والذي هو على أي حال- أهون من شر استخدامه لإشارة الانعطاف المشئومة!.
أما سيء الحظ المقتنع بأهميتها والملتزم بها فينظر إليه بريبة وتوجس فهو شخص متكلف يحاول التمدن والتمسك بمظاهر رقي لن تنطلي على عقولهم الراجحة بل إنه فوق ذلك قد يتهم بضعف إيمانه بالقضاء والقدر. هذا (المتمدن) حين يريد قطع الطريق بسيارته يقف منتظرا صاحب الأفضلية بالعبور ولكن الأخير ينعطف فجأة دون ان يفكر باستخدامها تاركا (المتمدن) واقفا. ويفعل ذلك به كل الذين ينتظرهم للعبور فهذا هو (سـَـلم) القرية العتيد الذي لا حياد عنه. بل إن السائقين الواقفين خلف (المتمدن) يزعجونه ب(الزوامير) وكأنهم يقولون له: تحرك فقد أبعدت النجعة حين توقعت أن أحدا سيحترم وقوفك له ليستخدم الإشارة قبل الانعطاف.
يبدو أن نعمة (وحدة الصف) و(جمع الكلمة) التي ما فتئ وعاظهم يدعون إليها قد اختزل معناها لديهم في التوحد ضد هذه الإشارة ولعل ذلك يفسر انصياعهم للوعاظ في هذه الجزئية دون غيرها من الفضائل الكثيرة التي يدعونهم إليها. يستوي في هذا الموقف الصارم أفرادهم ومسئولوهم ودوريات مرورهم، متعلمهم وجاهلهم، صغيرهم وكبيرهم، فكلهم لفظوها كما تلفظ النواة.
فما السر الذي يجعلهم ينظرون لمن يلتزم بها بكل هذه العدائية؟

لغز محير لم يتمكن من حل طلاسمه وفك شيفرته حتى أبرز الشعراء والمتخصصين في حل أصعب الألغاز -وما أكثرهم في القرية-. حتى دراسات السلامة المتخصصة ركزت على كثرة الحوادث المميتة بينهم وتركت تحليل أسباب هذا التقليد الراسخ رسوخ (قيال). أما القرى الأخرى الذين لا حوادث مرورية تذكر لديهم، رغم أنهم أكثر سكانا وأسوأ طرقا من هؤلاء- فهم محرومون من نعمة التحرر من الأنظمة المرورية وعلى رأسها استخدام هذه الإشارة البغيضة.



 3  0  663
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-06-1434 12:32 صباحًا سعدكو :
    للاسف كثيرا من قائدي المركبات لايستخدم هذه الاشارة وكان بينه وبينها عداء ، على الرغم ممن ينتظر عبوره للشارع فبكل قلة حياء وادب وذوق ينعطف دون اعتذار او حتى لايعي مافعل.
    من الادب والذوق والاخلاق مراعاة شعور الغير كما ان يحب ان الغير يراعي مشاعره.
  • #2
    10-06-1434 01:37 صباحًا ابو حاتم :
    شكراً على طرح هذا الموظوع والمشكله اغلبها في الشباب وفي احد الايام كان برفقتي ابنائي وعند الانعطاف بدائوا بالضحك وعند سؤالي عن السبب ردوا بأنني قديم بسبب استخدامي الأشاره فتوعية الجيل الصاعد منا كأهالي ومن المرور سوف نلغي هذه العاده القبيحه , تحياتي .
  • #3
    10-09-1434 12:45 صباحًا العمدة :
    في اليابان لا يوجد ولا إشارة من حبهم للنظام ناس تتعلم وتفهم من العلم طوال حياتهم
    مهو علم مشان وظيفة وبس &&&& والله دمعتي تنزل من عيني يوم أشوف الفرق بيننا وبينهم

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:44 صباحًا السبت 7 ذو الحجة 1439 / 18 أغسطس 2018.