• ×

بالأمس أنت والدي واليوم تُنكرني !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

بسم الله الرحمن الرحيم

مقال : بالأمس أنت والدي واليوم تُنكرني !



عندما كانت النماذج الشبابية السيئة - إن صح التعبير - تتجمع في نهاية الطريق الإقليمي بجوار ضاحية قارا في رمضان الفائت ، رأينا إبان تلك التجمعات وظهورها حملة إعلامية واسعة تضر بسمعة شباب المنطقة جميعهم وتجعلهم يظهرون أمام المجتمع بصورة ساقطة ، فقد قامت تلك الحملة التي تعود مرجعيتها إلى بعض الجهات المحسوبة على المنطقة ، بالإضافة إلى كون العاملين بتلك المؤسسة يُعدون مثالًا رائعًا في العمل في ذلك المجال وهم من الذين يحظون باحترام المجتمع وتقديره ، الرسالة التي قُدّمت أنذاك كانت أشبه بتحذيرات إلى السعودية كافة بأن شباب الجوف ماهم إلا عبارة عن خطر قادم كونهم قد قتلوا رجولتهم وغرقوا في بحار الذنوب !


كانت تلك التجمعات لنماذج سيئة تتجاوز العشرات ، تُجاهر بالمعاصي ( عدم الصوم ، سماع الأغاني ، التفحيط ، شرب السجائر إلخ ) ، وقتُها أخدت تلك التجمعات صدى واسع في المجالس الجوفية وسط الإنكار والإستغراب الشديدين من قبل الجميع ، الأمر في البداية كان ليس إلا عبارة عن عرض مغري يرفع أسهم تلك المؤسسة ويجعلها مشوقة أكثر لزبائنها الكرام ، كون أن مثل هذا الطرح الجريء في عالم الإنترنت عادةً ماينجرف خلفه المجتمع سريعًا ، وفعلًا كان لهم ما أرادوا ، وحينها سقط الشاب الجوفي من أعين مجتمعه السعودي بل أنه قد أصبح شبحًا مخيفًا ، وما يؤسفني حقيقةً هو آن الشاب الجوفي لم يكن بمقدروه أن يدافع عن نفسه كون الرد قد أتاه قاسيًا وموجعًا من مجتمع بلاده مفاده هو : ( من بني جلدتكم من نشر المقاطع وسرد التقارير ) ، ورغم أنها مجرد كلمات بسيطة إلا أنها قد أطاحت بالشاب الجوفي صريعًا الذي لم يجد من يسعفه ويمد يد العون له .


وفي هذا العام أكرم الله شباب الجوف بإنشاء مجالس مبتكرة وفرق متطورة كادرها شبابي يساهم في تنشيط الحركة الشبابية ويواجه المجتمع بكل إباء وشموخ ويقول بصوتٍ عال ( أنا ابن الجوف وللجوف أنا ) ، أصبحنا الآن نرى في الحركة الشبابية الجوفية حماسًا متلهفًا ونشاطًا رائعًا وعملًا دؤوبًا مُتقنًا و مخلصًا ، فتجد الشاب الجوفي الآن يملك المقومات اللازمة للتغيير في مجتمعه وقيادته نحو الأفآق وأعالي الثُريا ، والآن ولله الحمد أصبحت تلك المجالس الشبابية والفرق التطوعية الشبابية شريكة رسمية للجهات المسئولة في المهرجانات والندوات التي تُقام في المنطقة ، كما أن دورها كان - ولا زال - بارزًا مشعًا وبشهادة كافة الأطياف ؛ ما أعاد بي ذاكرتي إلى الوراء قليلًا هو أن تلك الجهة وأمثالها تركوا الشباب الجوفي الآن وفي عز توهجه وفي شدة لمعان بريقه كالابن اليتيم أو اللقيط وهم بالأمس يدّعون بأنهم ( أباء له ، أمناء عليه ، عاملون لأجله ) !


إذا ما أراد الجوفييون كافة أن يجعلون من منطقتهم منافسة لقريناتها من المناطق الأخرى ، عليهم بأن يدعموا شبابهم ويُسندون إليهم الثقة ويُتيحون لهم الفرصة مع تطعيمهم بذوي الخبرة والفكر العالِ كي يحصلوا على المهارة والخبرة وينالوا ثقافة العمل والقيادة مُنذ سن مبكر وعندئذ ستزدهر المنطقة وستفوق قريناتها - وأنا أعي ما أقول ! - ، كما لا أنسى عند حصول المشاكل في أوساط الجوف لابد أن يحل المشاكل رجالها بطريقة متزنة وعقلانية دون التشهير بفئة معينة أو الإضرار بها ، والعمل لأجل المنطقة وسمعتها وعلو شأنها بعيدًا عن المصالح الشخصية ، فالجوف لن ينفعها غريب زائر أو مسئول عابر ؛ من ينفعها هم أبنائها وأبنائها فقط .



ناصر بن عماش القادر

طالب مستجد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن



 0  0  736
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:31 صباحًا الإثنين 14 محرم 1440 / 24 سبتمبر 2018.