• ×

مشاريع البنية التحتية...وعقدة المطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

بسم الله الرحمن الرحيم

مشاريع البنية التحتية...وعقدة المطر


مع نزول قطرات المطر ترتوي الأرض، وترتوي معها الانفس التي ظلت عطشى،فحين يغيب عنك المطر لفترة تجف معها آمالك بعودته
تفتقده ولا سبيل اليه،فأمره ليس بيدك ولا يده
وحين يأذن الله له بالهطول ،يروي ليس الثرى وحسب....بل وارواح،وطالما رددنا اللهم أغثنا،ينتظر الجميع مع نزول المطر الأخبار فأين وصلت الأمطار، وأين ارتوت الارض ،وهل أسالت الأمطار الأودية والشعاب، يتمني أصحاب الحلال بأن يكفيهم المطر والربيع إذا حل مؤنة الصرف على بهائمهم ،وتتمنى الأسر أن تتمكن من قضاء أوقات ماتعه عبر رحلات يقضونها مع أبنائهم في أجواء الربيع حيث الخضرة،والنظر إلى الأفق ،يستنشقون العليل من الهواء بدلا من هواء تخالطه الغازات المنبعثة من عوادم السيارات في المدينة، يفرح الجميع بفضل الله ونعمته على العباد والبلاد بما أحدثه نزول المطر بأن اهتزت الارض وربت وأنبتت من كل زوج بهيج.
مرت سنين والسلوك لا يعدو عن الفرح بنزول المطر ،ولم نتأمل دعوته عليه السلام حين قال مع نزول المطر اللهم حوالينا ولا علينا، حتى حلت بجدة الكارثة مع عجز بنيتها التحتية عن حماية المواطن مع اشتداد نزول المطر فتزايد القتلى ومشاهد مروعة لاجتياح السيول لإحياء لم يكن من بد للسيل الا ان يعبر طريقة الذي شقه منذ قرون حتى أتى من وضع الناس وأبنائهم وأحيائهم بمخططات تعترض طريقه ،ليعيش أبناء الوطن من بعد الحادثة رعب الحادثة والنتيجة الطبيعة لتسلم مسئول يضع الناس بطريق الهلاك ويجعل من نزول المطر مصدراً للتوجس والقلق خوفاً من تهاوي البنية التحتية بسبب قطرات المطر،ومع تهاوي البنية التحتية في مدينة أخرى وكارثة جديدة بتبوك،لا تتهاوى الثقة لدى أبناء المدن المتأثرة بالأمطار وحسب ولكنها ثقة المواطن عبر ارجاء الوطن ،في كل مدينة ،حيث تعزز مع تكرار اهمال المسئول في جدة وتبوك الخوف لدى المواطن من تكرار المعاناة في مدينته فكارثة جدة لم تكن كافية ليعالج المسئول بتبوك بنية المدينة ويراقب مواطن الخلل بل يأتي العلاج بعد حدوث الكارثة ، وهو ما يخشاه المواطن فهذا السلوك للمسئول يرسل رسالة الى الجميع ،بأن الحل قادم ولكن بعد الكارثة ،ولذلك تسمع مواطن في الجوف، وآخر في الرياض ،من يقول وهو يرى اشتداد المطر اللهم حوالينا ولا علينا.
يحدثني زميل بأنه مع اشتداد الأمطار بأحد الليالي على مدينته (ليست جدة !!ولا تبوك!!)لم يتمكن من النوم يقول كانت تروادني هواجس تكرار ما حدث من تساقط الجدران ودخول المياه الى البيوت في تبوك وكنت افكر بكيفية تأمين الأهل في حال حدث ما أتخوف منه بقيت مستيقظاً حتى توقف المطر ...انتهى
ما أريد قوله أن تهاوي البنية التحتية مع نزول المطر تحدث معه حالة من تهاوي الثقة لدى المواطن ببنية مدينته التحتية عبر أرجاء الوطن كيف لا وهو لم يختبر بعد قدرة البنية التحتية لمدينته في مواجهة اشتداد الأمطار وإلى حين نجاح كل مدينة بتجاوز أمتحان هطول امطار غزيرة كالتي أصابت جدة وتبوك،فإن ثقة المواطن .....تتهاوى ببنية مدينته التحتيه!!!!!

بقلم /سلطان فواز الفالح @sufaha




 4  0  858
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-22-1434 02:58 مساءً ام يوسف :
    كلمات من الروعة في منتهى .. ومن الصدق في غاية .. رؤية ثاقبة ونقد بناء من مخلص لوطنه .. أدام الله إبداعك ونفع ببنانك..
  • #2
    06-22-1434 11:29 مساءً ابو نواف :
    رغم انك تمسك جيداً وبوضوح لجام قلمك ، إلا انك قلت ما عجزنا وعجز غيرنا عن قوله بهذه الدرجه العاليه من الفهم والأدب والموضوعيه والإيجاز
    لا حرمنا الله من إبداعاتك يا ابو محمد
  • #3
    06-23-1434 02:21 مساءً وقفة تأمل :
    بوحُ قلمكْ...وصياغةُ لفظكْ (ضمااااادٍ ) لجرحٍ ينزف من مرارة واقع !!!"
  • #4
    06-23-1434 02:48 مساءً فتاة الاسلام :
    غابت الفرحة عندما غيبت الأمانة . كنا نفرح بالمطر ...." بكل ماخطه حرفك وبكل ماجمعه فكرك تبقى مميز وقد غصت كثيرا من بين السطورك

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:51 صباحًا الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018.