• ×

حرّاس الفضيلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

بسم الله الرحمن الرحيم

حرّاس الفضيلة


وأنت تشاهد ذاك المنظر المخجل حقاً والذي هـز مشاعر الغيورين على الدين وقض مضاجع المصلحين لينبئ بخطر عظيم ، وعلى يد من نحسبهم من حُماة الدين ورعاة للحق والعدالة ، هي صفحة سوداء في تاريخ الجنادرية .
هؤلاء أشباه الرجال الذين هان عليهم دينهم وهانت عليهم كرامتهم وهم يتجرؤون على هذا الفعل المشين الذي استنكره البعيد قبل القريب ، والصغير قبل الكبير . كل هذا فقط لأن رجل الهيئة يقوم بعمله الذي اوكل به وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هذا العمل الذي لم يرق للبعض ولم يعجب آخرين .
هل الأمر فقط يقف عند هذا الحد .. لا والله , المسألة أكبر من أن يتعدى على رجل الحسبة وهذا بحد ذاته تعدي سافر لانقبله ولا نقره . هي محاولات نراها ونسمعها بين الحين والآخر باشكال وألوان وحيل مختلفة .
إن ما يحصل من مواجهات وتصادمات وتُهم ودسائس ليمس هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين الثانية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) انها المؤامرة الدنيئة , والخطط الشيطانية من دعاة الفتنة والتغريب كل ذلك من أجل ( تحرير المرأة ) كما يزعمون وإخراجها من دينها وعفتها وأخلاقها فقط من أجل أن يشبعوا غرائزهم وشهواتهم .

على مدار أكثر من مائة عام وهذا ديدنهم من خلال مؤامراتهم وخططهم وأقلامهم ومنتدياتهم , فهم في معركة حقيقية لم يألوا جهداً في إخراج المرأة , مرة بحجة الخلاف حول حجاب المرأة ، ومرة عن المساواة ، ومرة عن حقوق المرأة ، ومرة في حقها في الحرية , وإقحامها في السياسة والمجالس والديمقراطية ، والآن في قيادتها للسيارة .. فماذا يريدون ؟
هم بذلك يريدون فصل الدين عن الحياة وحصر الدين في المسجد , ويريدون مجتمعاً منسلخاً من دينه وثوابته وقيمه الإسلامية ، فتلك والله اللبرالية المنحرفة تُطل يرأسها من جديد .

هذه دعواهم ودعاوى المستغربين الى الرذيلة والفحش وأعداء الطهر والحياء , والعفاف والغيرة .
يمارسون سلوكاً منحرفاً وحياة محفوفة بالأخطار تجلب أمراض الشبهات وأمراض الشهوات في أسوأ مؤامرة على الدين ، أفكارهم مبنية على ( نظرية الخلط ) والتي تعرف في عصرنا " بالعولمة " أو " الشوّملة " أو " الكوكبة " وهذه أنكى مكيدة لتذويب الدين في نفوس المؤمنين لتجعل منه مجتمعاً غارقاً في شهواته , مستغرقاً في ملذاته , متبلداً في إحساسه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً .
يجب أن تقف هذه الحملات المتتابعة ، وتلك الهجمات المتكررة على جهاز الهيئة ورجال الحسبة البواسل ، وهم يواجهون الحملات تلو الحملات , انها الحرب على الفضيلة والشرف .

إن من يحمل على عاتقه الذود عن أعراض المسلمين وحمايتهم من الفاسدين المتربصين ، كم من دعوى أبطلوها وكم من فتاة أنقذوها وكم من شاب أهتدى على أيديهم ، كم ، وكم .

إنها سفينة النجاة التي ركبوها وتحملوا أمواجها والرياح التي تعصف بها ، وهم سائرون بنا الى بر الأمان والى ساحل النجاة فأي عمل أعظم من هذا ، فأن نجو نجونا جميعا ، وأن غرقوا غرقنا جميعاً لاقدر الله .

إن من يتجرأ على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى بديهيات الدين لهو العدو الحقيقي الذي يجب التصدي له والوقوف أمامه وعلى العلماء المتجردين والمصلحين المحتسبين صدهم وردعهم وأن ينكروا عليهم وأن لا تأخذهم في دين الله لومة لائم .
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ }
اللهم كل من أذى رجال الحسبة بلسانه ، اللهم فأخرس لسانه .
اللهم كل من أذى رجال الهيئة بيده ، اللهم شل يده .
اللهم كل من أذى جهاز الهيئة بقلمه ، اللهم فأنتقم منه .
اللهم انك تسمع كلامنا ، وترى مكاننا ، وتعلم حالنا ، فانتصر لإخواننا .
خاتمة : يقول الحق تبارك وتعالى : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

د.عبدالله السويلم

 0  0  404
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:33 صباحًا الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018.