• ×

سَمَاءٌ بِلَا نُجُوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سَمَاءٌ بِلَا نُجُوم

لطالما عشت أتعجب من رجل يتخبط في ظلمة الليل البهيم سحراً لا يرى المسالك والدروب ، فصرت لا أبصر جادة الطريق ضحى ، تشابهت عندي الأيام والشهور ، وثبت في عيني أوجه البشر فما عدت أدرك المحزون فيهم من المسرور. كم طاف قلبي بين الزهور وتنفس من عبق الياسمين ، وكم طربت وضحكت ولكم بكيت من الجوى وما تبثه الريح من لحن حزين ، لم يعد في العمر بقية من حياة وقد سئم غدر السنين.


كيف أَمشي على الطريق غريباً = فوقَ شوك من العناء حزينا؟!
أَيتها النفس ما الذي ترغبينا = بعد أَن عشت في الخفاءِ سنينا
أَنت ما أنتِ غير طيفٍ توارى = خلف سور الحياة يبغي السكونا
أَو كقبرٍ أسراره نائمات = كل ما فيه خافياً مدفونا
عشت عمراً ترى بنفسك دُرّاً = ليس يبدو وقدْ توسدَ طينا
والصبحُ الجديد ضاعَ مِنِّي = بعدَ صبرٍ كي أظل سجينا
في حياةٍ لم تدفع الضيم عني = والضّباب وليلها المشحونا
حيث أقضي مدى الحياة مساء = أرقبُ الفجرَ محبطاً مستكينا
ما استفادت بي السنون كثيراً = غير يأس يلقي علي الشجونا

قلتُ يا نفسُ كيفَ تحصي سنيناً = عقَّ فيها المراد حيناً فحينا
ما بلغتُ من السِّباقِ وصولاً = وانتهيتُ من الرّهان مدينا
لم أزل في تردُّدي وانتِظاري = لم أُجار قطارها المجنونا
جاء مَن تعثَّر في الوراءِ أمامي = ثمّ أعلى منازلاً وشؤُونا
كم ركبتُ السُّهادَ فيها وحيداً = أدفعُ الرّيب جاهداً والظُّنونا
لكن الفكر أين يذهب عَنِّي = يَرْشقُ القلبَ سَهْمه والعيونَا
هل ضللتُ الطَّريق فالْتَفَّ حولي = كل وَهْم فما لمستُ يقينا؟

أَطلبُ العفو يا إِلَهِي فأنِّي = بشر قد أرادَ أنْ يستبينا
يهتفُ الزُّور لِلرِّياء فيعلو = والذي ظلَّ ساكتاً مطحونا
يسطعُ النَّجمُ فوقَ الشمال بديعاً = ثم يضحى على الفاروق ضنينا
كيف أَمشي على الطريق غريباً = فوقَ شوك من العناء حزينا؟!


الدُكْتُور/ مُحَمَّد فَارُوق مَحْمُود أبُو النَّصْر
أسْتَاذُ الْقَانُونِ الْإِدَارِيِّ وَالدُّسْتُورِيِّ الْمسَاعِد- جَامِعَةُ الْجَوْفِ

 0  0  771
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:20 صباحًا الأربعاء 13 ربيع الأول 1440 / 21 نوفمبر 2018.