• ×

صفات الناجحين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

صفات الناجحين


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد :
قال عليه الصلاة والسلام (( إنما الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة )) .
قال الإمام السعدي في معرض كلامه : أخبر عليه الصلاة والسلام أن النقص شامل لأكثر الناس , وأن الكامل أومقارب الكمال فيهم قليل , كإبل المائة تستكثرها فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب والذهاب والإياب لم تكد تجدها , وهكذا الناس كثير فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح لمجال من المجالات المهمة , لم تكد تجد من يقوم بتلك المهمة قياماً صالحاً.

دعونا نتحدث حول هذا الحديث من جانبين :

الجانب الأول :-
جانب وجود النقص في البشر , وهذا من طبيعة البشر , لا نجد الإنسان الكامل في عمله وجهده , فقد نجد من يحقق نسب معينة متفاوتة في إنتاجه وعمله , وهذا يفيد في قضية التعامل مع الناس , فلا يمكن أن تحصل على كمال 100% ولكن حصولنا على النصف وما فوقه هذا يعتبر نجاحاً من الشخص , وهذا يؤدي إلى حسن الظن بالآخرين الذين يؤدون أعمالاً قد تصل نسبة نجاحها 60% أو 70% , هذا دليل على أن لديهم الرغبة والإخلاص في العمل , وهذا يسوقنا إلى إكمال المتبقي عن طريق التعاون والنصيحة والدلالة إلى الخير .
أما ما يسلكه كثير من الناس في غض الطرف عن الحسنات والتركيز على السيئات فهذا ليس من مسلك وأخلاق الإسلام , وهذا يؤدي إلى تحطيم الناجحين في المجتمع والمخلصين في أعمالهم , وكم من الناجحين الذين ضرهم المجتمع بسبب مثل هذه التصرفات التي تنظر إلى النصف الفارغ ولا تنظر إلى النصف الممتلئ .

الجانب الثاني :-
إن من الناس من يجمع صفات الناجح ويصبح في عداد الناجحين القلائل الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة )) وحتى يصل الإنسان إلى هذه الدرجة يجب أن يتميز بصفات هؤلاء الناجحين , منها : ( الإخلاص الصدق الإرادة والعزيمة التي لا تقف عند حدٍّ معيّن له أهداف معينة محددة أهداف دينية أهداف ثقافية أهداف اجتماعية .. وغيرها ) .
الناجح لا يلتفت للمثبطين , الفارغين الذين ليس لديهم ما يقومون به فيلجؤون لإسقاط فشلهم على غيرهم . يذكرون أن الغزال أسرع من الأسد ولكن الأسد يصطاده والسبب لأن الغزال يلتفت للوراء فيقع فريسة للأسد .
إن الناجح ينظر إلى المستقبل وإلى الأمام ويرجع بفكره فقط إلى الوراء ليستفيد من تجاربه وممارسته , يلتفت بقدر ما يستفيد , أما الوقوف مع الفارغين وكلامهم فإن هذا يصيب الناجح بالفتور والهم ولا يجلب إليه السعادة .
إن السعادة لدى الناجح في الانكفاف على العمل والاستمرار فيه , ولكي يكون قلبه وفكره وجسمه متقداً للعمل لابد أن يكون هناك نار تحت القدر حتى يغلي الماء في القدر . وكذلك الفكر والقلب والجسم لا بد له من محرك , وأعظم محرك لأفكارنا وقلوبنا وأجسامنا هو الهدف الديني : الصلاة الأذكار القرآن الاتصال بكتاب الله التحفيز الذاتي للإخلاص والعمل والمثابرة والإرادة والعزيمة .
(( فإذا عزمت فتوكل على الله ))

جعلني الله وإياكم من المثابرين في طاعته وخدمة دينه .. ودمتم بحفظ الله

بقلم : حمدان بن محارب الوردي


 2  0  1.4K
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-05-1434 11:14 صباحًا أبو عبد الرحمن :
    مشكور يا أبو أسامة على هذا الموضوع الرائع والذي يحتاج إليه الكثير من الناس , حيث أن أكثر الناس يتمنون النجاح وأن يكونوا ناجحين , ولكنهم في نفس الوقت غير مدركين أن هذا النجاح يحتاج إلى الجهد والمثابرة والاستمرار المتواصل . وبمثل هذه المقالات والمشاركات ينتشر الوعي لدى الناس ممن يريدون النجاح ويسعون لتحقيقه .
  • #2
    01-06-1434 08:40 صباحًا ksa :
    يعطيك العافية , وكثروا من هذه المقالات حتى تعم الفائدة.

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:34 صباحًا الإثنين 14 محرم 1440 / 24 سبتمبر 2018.