• ×

الأفعى الخبيثة‎

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



بسم الله الرحمن الرحيم

في ليلة ظلماء شديدة السواد سطع نور ضعيف وبدأ بالازدياد شيئاً فشيئاً حتى جهر الأعين المظلمة التي حوله وفضح رأس أفعى مختبئة ،

نور كشف عدة استفهامات كانت ترهق حاملها بصمته على غموضها وغرابتها ، نور أزاح الظلمة التي لطالما أعمته في وضح النهار

وأزاح عمق التفكير الذي استحوذ على صفاء فكره ونقائه ، عُرف السبب فبطل العجب . ولكن بعد هذه الراحة التي تمت برؤية الحقيقة

وظهور باطن السريرة الخبيثة التي مهما كان استمرارها خفياً إلا ويفضح الله حاويها بعد فرص لم يتعظ منها ليتمادى فيكشف الله أمراً كان مستوراً

زاد الألم أضعافاً لأن السيف المسموم في الوجه أخف وقعاً وإن كان قاتلاً من أن يكون في القفا ، وأن يكون من عدو أو غريب

أرحم من أن يكون من قريب تأمنه وتبوح له بأسرار فيستغلها ويحرفها ضدك ويجعلها كما تريد شهوته الشيطانية لتكون سلاحاً يدمرك ،

وتستشيره بأمور لأنه حاز على ثقتك مع أشد الأسف فيغشك بآرائه ويقول إني لك من الناصحين ،،،

قال الشاعر طرفة بن العبد :

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة **** على المرء من وقع الحسام المهند
الغيبة وإن كانت محرمة فإني أرى أن البهتان والكذب والافتراء أشد منها ؛ صدق المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال ((لايدخل الجنة نمام))

والعياذ بالله .

كيف يقوى قلب على إنكار عشرة دامت لسنوات على مباحات واحترام وابتسامات كانت صادقة ولكن اتضح الآن أنها من طرف واحد فقط ،

إحسان الظن والتماس الأعذار والذب والدفاع في الوجه وفي الخفاء عن عرض ذلك الذي صُدم الحال فيه ،

كيف يقوى قلب على تحمل الكذب والافتراء على إنسان بريء وهو يعلم ذلك وأي ذمة تلك .

كيف ياإخوان يقوى قلب على القدرة في البشاشة وتزيين اللسان وتنميق الكلام وتصفيف العبارات المعسولة التي هي في حقيقتها

مسمومة خلف أنياب مخفية ،

لعدة سنوات يُحسَن الظن مع وجود علامات الاستفهام ولكن يُكتفَى للجواب بالنقطة فقط مع بقاء علامات التعجب .

أراد الله تعالى إظهار الحق في موعد قد قدره للبعض والبعض الآخر أثق تمام الثقة باتضاحه لهم كغيرهم ولكن بموعد آخر يريده المولى

فإنه جل وعلا قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً ومن تمرد وتمادى وأخذ راحته بالدجل والكذب فإن المنتقم لن يتركه سدى .

مادافعُ ذلك ؟؟؟ أهو الحسد !!! أم ماذا ؟؟! إن كان انتقاماً فممن ؟!! وإن كان استرداداً فلمن ؟!

يا من كان عزيزاً على قلبي دفعتُ عنك الكثير و رميتَ علي الكثير ، أذكرك بالتوبة والإنابة وتقوى الله في السر والعلانية ،

*أهمس في أذنك فأقول : اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب وأقسم بنصرتها ولو بعد حين ،

وإني أتمنى أن تكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر وليس العكس .

*(رسالة لكل من لدغ وتجرع المرارة والحسرة وذاق حرقة الألم وقسوة الظلم

اصبر على ماأصابك إن ذلك من عزم الأمور ولاتنهار ففي الناس أبدال وفي الترك راحة)*


أسأل الله العفو لنا أجمعين وأن يهدينا لصراط مستقيم . . .

وأختم بأبيات للإمام الشافعي رحمه الله

إذا المرء لايرعاك إلا تكلفا *** فدعه ولاتكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة *** وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه *** ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة *** فلا خير في ود يجيء تكلفا

ولا خير في خل يخون خليله *** ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشا قد تقادم عهده *** ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها *** صديق صدوق صادق الوعد منصفا



كتبه / محمد حماد الدرعان

 6  0  1.3K
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-09-1433 05:24 مساءً ياأرض اهتزي ماعليك قدي :
    كلام واقعي وجميل وحزين

    ومع الأسف كثرت هالعينات بمجتمعنا بهالزمان

    ولو كانو شجعان كان يتكلمون بالوجه ومايسبون من ورا بس
  • #2
    08-10-1433 06:18 صباحًا ابوعزام :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي العزيز ابو حسان
    الف شكر على هذا المقال وجزاك الله الف خير
    صدقت ....كثرت هذه النوعية في مجتمعنا هذا وارجوا من العزيز القدير ان يصلح حالهم آمين
  • #3
    08-10-1433 10:36 صباحًا نورالدين الشمالي :


    لن نندم لو طبقنا ( الولا والبراء ) في معاملاتنا مع الاخرين ..

    انسان دينه ضعيف او لا دين عنده كيف اثق به وبصداقته .؟!!!

    والتقي باذن الله يعينه ربي لمعرفة الاتقياء _ الحب في الله

    والبغض في الله_ هو ما نحتاج اليه .. مثل حاجتنا للهوا والطعام

    تستقيم امورنا باذن الله ..



    ,,,,,,,,,,,,,,,,,
  • #4
    08-10-1433 06:43 مساءً أبو حسان :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أخي الفاضل أبا عزام بوركت في الدارين

    ولاشكر على واجب

    التنبيه والتحذير من هذه النوعيات في المجتمع يقلص من فتنتهم بين الناس

    ولكني أسأل الله الهداية لهم قبل أن تصيبهم دعوة مظلوم فتقصم ظهورهم

    لك وللجميع مني فائق الاحترام والتقدير
  • #5
    08-17-1433 02:58 صباحًا هواي سكاكا :
    عندما يقف الإنسان بعض المواقف، يستشعر أثرها ويكتشف معانيها وأوصافها!
    يقول أحد الحكماء في هذا المعنى:
    (البهتان) على البريء أثقل من السماوات، و(الحق) أوسع من الأرض، و(القلب القانع) أغنى من البحر، و(الحرص والحسد) أحر من النار، و(النمام) إذا بان أمره أذل من اليتيم!

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:53 صباحًا الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018.