• ×

الوهم الذي حاصر الحلم!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كاتب المقال :
أ. عبدالرحمن بن مفرح الرويلي

المنجز الذي فاق عنان السماء، وأصبح طموحاً يراد منه الوصول للمرأة بشكل فعلي لهدم أسوار الحماية التي احتمت بها عن محيط أعين الشر والأطماع، يكاد لا يخفى على أحد ردة الفعل التي اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي وخلفت وراءها الكثير من التساؤلات، مالدافع حول البهرجة الإعلانية الهزيلة التي قادها بعض مروجي الإعلام في الأيام الماضية تزامناً مع تطبيق القرار السامي بقيادة المرأة للسيارة؟ حيث أثير هذا الحدث بشكل مخجل بوجهة نظري، حيث فهم أغلب ممن شاهدوا الحملات بأن الحدث لا يستحق كل هذه البهرجة الإعلامية والهدف كان هو سد الحاجة وليس للاحتفال والترفيه بعينه، الحملات المعلنة كأنها تُقرأ من سياقها أنها تحاول تجريد المرأة من حياها وحشمتها بتلميع حق الخروج وتسويق ذلك على أنه حق يجب عليكِ أن تأخذيه حتى لو توفر أعداد من أهلك لديه الإستعداد بخدمتك في أي وقت تردين، ربما قد تسابق الكثير إبان التطبيق الأولي للقرار وحاولوا أن يتخذوا بعض الجوانب الرغباتية لأهداف ربما كانت مخفية عن العقول، ومن ضمن هذه الرغبات تجريد المرأة من حشمتها بنزع النقاب وصولاً إلى الحجاب بهدف أحقية تمكين الحرية لها وسن قوانين لذلك وهو ماقطعه عليهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ووزير الداخلية بتوفير جهاز كاشف للهوية عند طريق البصمة وبذلك يمكن التحقق من شخصية السائقة دون الاضطرار إلى كشف الوجه، وبذلك انتهى شوط الصراع على سلطة نزع النقاب والحجاب والسؤال الآن.. كيف سيكون تكتيك الشوط الثاني؟ هل سيقاتلون فيه للفوز ببحث وترويج مواضيع أخرى أم ينسحبوا من المباراة الإعلامية الشرسة والتي لا يصمد فيها غالباً إلا الواثقون؟

قرار قيادة المرأة للسيارة أخذ جانب من النقاش والجدل منتصف التسعينات، وظل هذا الهاجس يدعب بعض ممن يطالبون بالحرية والعدالة الاجتماعية بإسم التحرر من التسلط الذكوري، وهذا المصطلح نشأ وتم الترويج له منذ ست أعوام أو أكثر تقريباً حتى بات مجالاً جدلياً للنقاش حول تداعيات استغلاله لأطماع خبيثة، هناك هجمة إعلامية شرسة تحاول شق التلاحم الاجتماعي المتمثل باستقرار هيكلة الأسر، لنرجع قليلاً إلى الوراء، قيادة المرأة للسيارة اتسعت حولها الكثير من الآراء والنقاشات حول أحقية بعض النساء من ممارسة هذا الحق لما يرونه من دافع لسد حوائجهن لعدم وجود أو قدرة أهاليهم على تلبية احتياجاتهن لظروف معنية حالت دون رغبتهم، فتباينت الوجهات حول ما إذا كان القرار سيخلف وراءه عدة أمور قد تساهم في وضع المرأة في صورة الحدث المباشر في كل مكان، منها وقوفها في الشارع عند حدوث حادث تصادم، ومنها فتح باب واسع وسهل للعلاقات، ومنها خطورة الاختلاء لساعات طويلة في السفر (كدادة) وقد يكون ذلك على المدى البعيد، ولكن السؤال الأهم الذي يجعل البعض يتساءل لماذا تم تحريف بوصلة الإعلام نحو تضخيم هذا الحدث العادي إلى وصفهم بأنه الآن حققت المرأة إنجازاً عظيماً، فعندما تبحث وتتشوق ماهو الإنجاز الذي حققته المرأة في بلادها التي ستفتخر به طوال عمرها لا تجد هذا الزخم المبهرج سوى بقيادتها للسيارة، بل البعض وصف هذا الحدث بأن المرأة أضافت للقيادة وليست القيادة من أضافت لها، أهكذا يتم تجسيد اللوحة الاجتماعية في حق المرأة واختزال كل إنجازاتها وأعمالها وأخلاقها ومساهمتها في تكوين النسيج الأسري واستقرار وجوده فقط لأنها أصبحت خلق مقود السيارة! عجباً، هل تناسى بعض مروجي الحدث أن للمرأة مكانة عظيمة في الإسلام كفلها لها لتكون مختلفة عن نساء العالمين، يكفي للمرأة شرفاً أن تكون ركناً أساسياً في بناء المجتمعات، وبمشاركتها في الحفاظ على معادنه الأصيلة راكزة وراقية بهم، وسبب غيابها عن هذا الدور يخلق الكثير من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية على مستوى المجتمعات.

هذا القرار السامي بقيادة المرأة للسيارة الذي بُت في اختلافه وجدليته بقرار ولي الأمر حفظه الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لما رأى أن القرار فيه دفع للمفاسد وجلب للمصالح بالنسبة لبعض الأسر المحتاجة للإستفادة من هذا الحق كما يراه البعض ممن ساومته الحاجة لسد فراغ الإحتياج، أما تحوير المقال عن مقامه فهذا خلل في الرسالة الإعلامية، كل الفيديوهات التي انتشرت في ليلة السماح بتطبيق القرار شاهدنا انفلات غير طبيعي، أحيانا يدفعنا الشك هل خروج هذه المقاطع التي يبررونها بلحظة التوثيق هل كانت ممنهجة لاستغلال الحدث لأغراض معينة أم لا؟ فما رأيناه يستوجب الردع والحزم في التطبيق الأنظمة والقوانين التي شُرِّعت إبان إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، القرار أتى ليسد حاجات الأسر التي رأت بأنها تحتاج القرار ليس لبهرجة وترفيه وانحلال بل لقضاء حوائجها وتيسير أعمالها.


في النهاية أقول:
لكل دكتورة ومثقفة ومعلمة وطالبة، لأنكي عظيمة حاولوا تشويه مكانتك الكبيرة في علمك وفي انجازك في مراكز الأبحاث العالمية وتوثيق اسمك كمخترعة عالمة منقذة لحياة المليارات من البشر، حاولوا بأن يصوروا للعالم أن انجازك الذي ستظلين في حياتك تفتخرين فيه هو انتقالك من المقعد الخلفي إلى المقعد الأمامي دون التركيز على نجاحاتك العظيمة في خدمة المجتمع، قالوا للعالم انظروا إلى هذا المنجز الذي حققته المرأة السعودية والذي لن يضاهيه انجازاً معبراً واصفاً لشغفها سوى حبها للقيادة، صوروا رغباتهم ليوهموك بالنجاح اللافت ليس لهدف اجتماعي أرادوا أن يوصلوك لحقيقة النجاح وهو تحقيق الذات بالرقي وطلب العلوم وتعزيز المواهب بما يكفل لها احتياجها، بل شغفهم الوهم بأن تنسلخي عن هويتك الناعمة الطهارة حتى يتسنى لهم الوصول إليك، أنا لا أتحدث عن قرار القيادة لذاته فليس من شأني أن أوافق وأن أرفض، ولكن يجب أن تعي أن سر هذه الهجمة الشرسة هي للتحكم في كيفية سهولة الوصول إليك، فقط لأنك عظيمة، لذلك جاء التركيز على محاولة نزعك عن رداء الحياء والحشمة ليتراقصوا فرحاً بدورهم الذي حاولوا من خلاله تشويه مكانتك الكبيرة من خلال تهميش انجازاتك العظيمة وتدويلها بقيادتك، ليس لهذا الهدف فحسب، بل للإنحلال بتجريدك من أخلاقك التي لا يزال المجتمع يفتخر بها.

بواسطة : ابو ميعاد
 0  0  128
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:01 صباحًا الأحد 8 ذو الحجة 1439 / 19 أغسطس 2018.