• ×

السنة والشيعة كلنا مسلمين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أقدم مقالي هذا, إلى اخوتي من السنة والشيعة الذين يهتمون لأمر أمتهم الاسلامية, وفي قلبي آهات وحسرات على أحوال امتنا المكلومة, أنني ومنذ أن ولدت وأمتي تتصارع فيما بينها كل فريق يفرح بقتل الآخر, وما نتاج ذلك إلا استنزاف لدمائنا وارواح ابنائنا .
اعلم عزيزي القارئ أن الأمة لم تؤتى من ثغرة مثل ما أُوتيت من جانب فرقتها وتنازعها والصراع فيما بينها, مما سهل على اعدائها إشعال الفتنة وتأجيج النزاعات في صفوفها, وإنه وبكل أسف حقق الأعداء ما يريدون، وجنوا ثمرة تآمرهم ضد المسلمين, فأصبح السني يفرح بقتل الشيعي, والشيعي يتآمر على قتل اخيه السني .

لقد شهد التاريخ أحداثاً دامية تمثلت في الصراع العنيف الذي دار بين الطائفتين، واستمر قائماً يزداد على اختلاف المراحل التاريخية, وإلى يومنا هذا، يشتد الصراع ويزداد لهيبه، ويبدو أن الأعداء يريدون أن يستثمروا الخلاف بين أهل السنّة والشيعة، بتوسيع نطاقه، وتأجيج حدته ليحققوا مكاسب أكبر .

أن التقارب بين السنة والشيعة يغلق باب الفتنة التي أشعلت نار الحرب بين الطرفين، و هو ما تسعى إليه قوى العدو اليوم أعني الفرقة والنزاع-, إن هذه النزاعات أسست لمقاصد عديدة, كإشغال المسلمين ببعضهم, واستنزاف القوى العربية الإسلامية حتى يتنسى للعدو اكلنا كلقمة سائغة .

عزيزي القارئ : لا يخفى عليك أهمية الوحدة والإصلاح بين المسلمين, التي دعى إليها الإسلام قال تعالى (إنما المؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون), وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنَّ من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) .

وقد نهى الله تعالى ورسوله في كثير من المواضع المؤمنين عن التنازع والاختلاف؛ لأنَّه يُسبِّب الفشل، ويؤدِّي إلى الضعف، ويُذهب القوة، ويقضي على الألفة والأخوَّة، ويُثير التباغض والشحناء، ويُطمع العدوّ ويجرِّئه .

إن الله قد أمرنا بالائتلاف وتوحيد الكلمة، وجمع الشمل، والاعتصام بحبل الله، حيث قال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ لأنَّ الفرقة هلكة والجماعة نجاة, والتنازع عاقبته الفشل والخسران، وذهاب القوة، سواء كان في ميدان القتال ومقاومة العدو، او في عموم الحياة المدنية التي تعمُّ المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كلَّها .

ان الله عزَّ وجلّ ربط في الآية السابقة الفشل بالتنازع فربطَ المسبَّب بالسبب، والمعلول بالعلَّة، والنتائج بمقدماتها، فكلَّما وُجد التنازع وُجد الفشل والتراجع، وكلما حصل الاختلاف والتفرق حصل الهلاك والفناء، وتلك سنَّة مطَّردة وقانون عام تقرَّر في ضوء الآيات المذكورة .

اخي إن محو العنصرية الطائفية المقيته يجب أن يكون غاية مقصودة من الطرفين حتى يتسنى لنا أن نعيش عيشة طيبة تمكننا من جمع كلمتنا, ويجب أن نعقل انه وإن اختلفنا فأننا نجتمع على محبة الله ورسوله, وتحت ظل كتاب واحد, وقواعد إسلامية واحدة, وان بلادنا واحدة, وديننا واحد, وقبلتنا واحدة, وربنا الله واحد .

إذا كان الخوارج الذين قال عنهم رسول الله (‏يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ..الحديث), على ضلالهم وبدعهم لا يُكفرون, فقد أجمع علماء المسلمين على انهم اعني الخوارج- مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين, واجاز أهل العلم الزواج منهم وأكل ذبائحهم, وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام .

رسالتي الاخيرة .. إلى كل صديق وحبيب وقريب عرفني وأنتقد ما حررت, أقول له : أكسر أغلال الطائفية المقيتة وتقبل اراء الطرف الآخر بصدر رحب, مكرراً ما قلته سابقا إن اختلفنا في شيء فأننا نتفق في اشياء كثيرة, فديننا واحد وبلادنا واحدة وقبلتنا واحدة .

 2  0  809
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-18-1438 06:26 صباحًا W7dany :
    ‎الحقيقة هي صراع عقائدي ما تقدر تنهيه
    ‎انا اعتقد انه مستمر لأن المشكلة الحقيقية ما انحلت
    ‎الموروث العقائدي عندهم ان ابو بكر هو خليفة رسول الله
    ‎ ومحارب المرتدين والموروث العقائدي عند الشيعة
    ‎ ان علي بن ابي طالب هوالخليفةالأول دون أبو بكر وحرب المرتدين معظمها لم تطال إلا أشخاص رفضوا بيعة أبي بكر
    ‎ومن هنا بدأت الحرب السنية الشيعية ان صح التعبير . وبدأ التكفير
    ‎بلا مجاملات
    ‎هذه هي المشكلة الحقيقة اللي اصبحت موروث أبا عن جد يتلقاه كل مسلم من المذهبين
    ‎ويتعاطون فيه على أساس الوقائع اللي صارت خلال كل هالفترة
    ‎يعني الدولة الفاطمية والبويهية والصفوية والخ
    ‎والدولة الأموية والمروانية والعباسية والعثمانية والخ
    ‎فصار عند كل واحد منشأ وهو الرجوع إلى الأصل المذهبي .. راح يندفن في هالمقبرة الفلانية وصلاته في هالمسجد الفلاني
    ‎يتعاطى مع الآخر على هذا الأساس
    ‎انعدام الثقة مع المذهب الآخر ومو بس المذهب الآخر عنده مشكلة مع مذاهب أخرى مثل الإباضية والزيدية وغيرهم
    ‎قد تكون المشكلة اكبر مع الإمامية لأن اوجه الاختلاف اكثر من الإتفاق .
    ‎تسأل عن الصلح
    ‎الناس تبنوا هذه الحرب التاريخية في انفسهم وأورثوها ابناءهم
    ‎انا لا اعتقد ان هناك صلح سوى المصلحة العامة .

    ‎ألف سنة فشلوا وأبشرك سيفشلون ألف سنة أخرى باستثناء أمر واحد وهو غير بعيد

    ‎إنتشار الإلحاد .
  • #2
    09-25-1438 08:37 صباحًا سلمان ابو صالح :
    احييك على صراحتك ولو اني اعارض وجهة نظرك
    دمت بود

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:15 صباحًا السبت 9 ربيع الأول 1440 / 17 نوفمبر 2018.