• ×

الاقتصاد الاسلامى .. رؤيه شخصيه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
⁠⁠⁠الحمد لله العلى الكبير ، يخلق ما يشاء ويختار وما كان للإنسان فى الخلق تخيير ، رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات ليبلوهم فهذا غنى وذاك فقير ، خلق الخير وقدره وخلق الشر وقدر وما لأحد فى الامور تدبير ، وأشهد أن لا أله إلا الله العليم القدير " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير "
وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله البشير النذير ، أعطى مجامع الكلم فما أخطا التعبير وأنزل الناس منازلهم فوقر منهم الكبير وخاطبهم على قدر عقولهم ورحم منهم الصغير ، ما رد سائلا قط بل جاد بالقليل والكثير ، الله اكبر الله كبر فوق كل كبير ..
اللهم صلى وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه ما تردد نفس بين شهيق وزفير .

اما بعد / فلطالما كان المال والاقتصاد هم المحرك الاول فى تاريخ البشريه ، وتحت رايته حركت جيوش وأساطيل ورفعت تيجان وسقطت عروش ، ولطالما بحثت الامم عن هويتها الاقتصاديه بين عشرات المسميات والنظريات الاقتصاديه القديمه والمعاصره ، وقد أختلفت تلك المسميات حسب العقيده الدينيه والنهج السياسى لكل أمه على حده ، فظهر فى الغرب مصطلح ( الرأس مالى ) وفى الشرق ( الشيوعيه ) وأنبثق عن الأخيره الاشتراكيه وغيرها ...
مما دعا بنا إلى التساؤل ، وماذا عن الاقتصاد الاسلامى ؟ وأى منهج تبناه واعتنقه ؟ وهل النظام المالى الأسلامى هو وسط ما بين تشدد الاشتراكيه فى كبح الحريه الماليه للأفراد . ومغالاة الرأسماليه فى منحها لهم ؟

بدايه نعرف كلا النظامين :
النظام الراسمالى والذى نشأ على يد ( آدم اسميث ) والذى ذكر فى كتابه ( ثروة الامم ) أن الحريه الماليه مطلقه . والدوله لا تتدخل فى الشئون الاقتصاديه للفرد مطلقا مهما بلغ ثرائه طالما من مصدر مشروع . وإن كان هذا النظام قد اثبت صعوبه تطبيقه بصوره مطلقه وخصوصا بعد أزمه الكساد العالمى فى عام 1929 .
أما النظام الاشتراكى الذى اقترن بعض الشئ بعقيده الالحاد ونبذ الدين الذى أعتبروه ( أفيون الشعوب ) قد أخذ منحنى مضاد تماما للراسماليه التى عارضها ماركس فى كتابه ( رأس المال ) وأقر فى مبادئه ان الملكيه عامه ولا يحق لأى فرد أن يتملك شئ يتميز به مطلقا عن غيره ، بل الدوله تكفل كافه احتياجاته من مأكل وملبس وخلافه . على أن يعتبر الفرد مثل أجير لديها ، والجميع شركاء فى كافه موارد الدوله بالتساوى .
هذا عن الاشتراكيه المعتدله دون أن اتطرق إلى الشيوعيه والتى تعتبر أشد عنفا وتطرفا فى هذه الناحيه ، حتى قيل " أن تطبيق الاشتراكيه المثلى يمثل الشيوعيه فى أولى درجاتها "
ماذا إذا عن الاقتصاد الاسلامى ؟
بدايه أنا أعتبر ان النظام المالى الاسلامى هو نظام مستقل بذاته ، فلا يتبع أى النظامين السابقين .
وإن كنت أنا قد أحسب على رجال القانون وليس الاقتصاد إلا إنه إن كان لى ثمة رئى فأخالف ما قال به بعض الاقتصاديون العرب من أن الاسلام قد توسط بين الاشتراكيه والراسماليه . ذلك لانه وقبل أى حجة أخرى فأن المنهج الاسلامى بكل فصوله من سياسه وفقه واجتماع واقتصاد هو من تشريع إلهى أوحاه رب العباد على رسوله الأمين وحاشا ان نقارن بين هذا النهج وغيره من صنع البشر .

فالنظام المالى الاسلامى هو نظام أخلاقى قبل كل شئ ، جمع بين الحفاظ على مصلحة الفرد وصيانة ثرواته المشروعه وبين مصلحه المجتمع فى ان يكون له نصيب فى هذا الثروه .

وأصدق مثال على هذا هو الصحابى عبدالرحمن بن عوف الذى يعتبر طبقا لمسميات عصرنا من ( مليارديرات ) عصره . اذ بلغت ثروت ملايين الدنانير بخلاف القصور والضياع وغيرها . حتى ذكر أنه عند وفاته وتقسيم ثروته قد تصالحت إحدى زوجاته الاربع على عشر الثمن فحصلت على ( 80000) ثمانون الف دينار . هذا ولم يذكر لنا التاريخ الاسلامى أن أحدا قد نقم على بن عوف او عثمان ( رضوان الله عليهم ) أو غيرهم من أثرياء الصحابه الذين كانو فى سعة ورغد من العيش فى حين ان باقى الصحاب بل والنبى " صلى الله عليه وسلم " قد كان يعيش على الأسودين التمر والماء .

ولم يتجه النبى عليه الصلاة والسلام إلى تأميم ثروات أحدهم او طالبه بالتنازل عنها .

لكن بالمقابل لم يترك الشرع الأمر مطلقا ، بل سن فرضا اساسي فى الشريعه ينزع به جزء يسير من ثروات الاغنياء لصالح فقراء المسملين . ألا وهو ( الزكاه ) . وبجانب الزكاه قد حث الشرع الحنيف على إخراج الاموال للفقراء فى صورة صدقات . قال تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم " صدق الله العظيم
وبذلك يكون الشرع الحنيف قد نجح فيما فشل فيه التشريع الوضعى ألا وهو إرضاء الجانب النفسى للطرفين ( اغنياء وفقراء ) فما نقم الاغنياء على الفقراء أذ انتهج المشرع النهج الاشتراكى وصادر جميع أملاك الاثرياء . ولا نقم الفقراء على ميسورى الحال اذ أنتهج المشرع فكر الرأسماليين وترك ثروات ميسورى الحال تنمو وتربو إلى مالا نهايه . بل وفق بينهما اذ يخرج الغنى زكاه ماله أو صدقته وهو يحتسب مرضاه الله حتى قيل ( أهل المدينه جميعا شركاء ﻻبن عوف فى ماله ، ثلث يقرضهم وثلث يقضى عنهم ديونهم وثلث يصلهم ويعطيهم "
كتبه : أشرف عاطف أبوالنصر

بواسطة : 11111
 1  0  806
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-07-1438 10:38 مساءً شروق الشمس :
    تحليل ممتاز لموضوع مهم ما شاء الله
    دائما متميز أ/ أشرف

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:52 صباحًا الأحد 9 ذو القعدة 1439 / 22 يوليو 2018.