• ×

الوطن مهد الفؤاد ومهواه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الوطن مهد الفؤاد ومهواه


الوطن هو الحضن الدافئ لكلِّ إنسان على تراب أرضه ,وهو الأمن والسكينة , والانتماء والوفاء , والتضحية والفداء , هو الهويَّةُ لنا جميعًا , عشنا في كنفه وتحت سماه , وَنُدْفَنُ يومًا في ربوع ثراه , أَكلنا من خيراته , وسعدنا بالحياة فيه , حُبُّه في قلوبنا لا يتوقف , وهو نبضٌ لقلوبنا وعِطرٌ لأنفاسنا , عطاؤه لا ينضب , حُّبنا له سرمدي أزلي ما دامت السموات والأرض , وهو أنشودةُ حياة على مرّ السنين والأعوام بل وأجمل قصيدة شعرٍ في ديوان الكون .

ذكريات الطفولة تدغدغ مشاعرنا , فما أجملها من ذكرى , درجنا فوق أرضه مع أقراننا نبادلهم حُبًّا بحب في ألعابنا , في سهراتنا ,في أسمارنا, مشينا في سهوله , وصعدنا على جباله , جلسنا تحت أفياءِ أشجاره , وشاهدنا مناظره الخلابة , وسمعنا شقشقة عصافيره وتغريد أَطياره , فهو جوهرة نادرة بلا منازع , وأثمن ما في الوجود سِرُّ سعادتنا التي نحياها بين جوانحنا وهي نتيجة استقرائية تنبثق عن أمننا وأماننا واستقرارنا .

والوطن هو دفء النفس في حنايا برودة الدهر , يبقى في ذاكرة الأجيال على كرِّ الليالي و الأيام , وفي تذكرنا له يملك علينا تخيلاتنا ومشاعرنا وأحاسيسنا , والانتماء له شعور فطري في أعماقنا , لا نحيد عنه ولا نميد , هو رمز فخارنا واعتزازنا,وسيظل في عيوننا عزيزاً , هو تاريخ الأجَلّ ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا الذي سَيُسطِّر أمجادنا على مرَّ الزمان , وفيه تُغرَس القِيمُ والمبادئ , ومهما ابتعدنا عنه سيبقى حُبُّه في سويداءِ قلوبنا , نحافظ عليه ونحميه , وسنبذل الغالي والنفيس من أجله , ليبقى مصونًا بين سائر الأوطان , ونحن شغوفون بحبه , فله منَّا الانتماء , والوفاء , والتضحية والفداء , نقدِّم أرواحنا رخيصه في سبيل الذود عن حياضه مهما كلَّفنا الثمن , العزَّة والكرامة شعارنا , تسيران مع الدم في عروقنا , وذكراه عطرة في أفئدتنا وعلى ألسنتنا لتبقى هامتنا مرفوعة شامخة بنصر الله على رؤوس الخلائق , فهو ظهرٌ لمن لا سَنَدَ له .
وما يرفع الأوطان إلاَّ رجالُها , وبدماء شهدائنا تُرسم حدود الوطن لأنهم على الثغور لا يهابون الموت , ليست الحماية والدفاع عنه فقط , بل الارتقاء به في كل المجالات ليصبح نجمةً دريَّة يُشار إليه بالبنان .

فالوطن غالٍ ونفيس له من الحُبِّ مالا لغيره , ومهما تقادمت السنون سيبقى أمام نواظرنا درةً مكنونة له مكانته المرموقة في نفوسنا إلى أن يرثَ الله الأرضَ ومن عليها .
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا وإمامنا وحبيبنا وشافعنا يوم المحشر , قد قال حينما خرج من مكَّةَ ما أطيبك من بلد وأحبَّكِ إليّ ! لولا أن قومك أخرجوني منك ما سكنت غيرك .

فعلينا جميعًا أن نبقى محافظين على وطننا , منتمين إليه ومعتزين بديننا , مخلصين بولائنا لقادتنا , حفظهم الله , لتبقى رايتنا مرفوعة خفَّاقة على طول المدى , مُتَوَّجةً بشهادة لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ,
والله ولي ذلك والقادر عليه

‬بقلم / الطرقي بن نزال الفهيقي

 0  0  639
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:31 صباحًا الأربعاء 6 ربيع الأول 1440 / 14 نوفمبر 2018.