• ×

بين العُرف والتقليد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"خبر الجوف"

بين العُرف والتقليد


في الحقيقة أنَّ الإنسان المسلم تربطه ببني جلدته عادات وتقاليد وأعراف , وإن شذً عنها فهو مُلاَمٌ وساقطٌ في حمأة الوحل , وإن حصل ذلك فجوهر باطنه قد انتكس وأصبح رهيناً لربقة الهوى , فحينها يُكْشَفُ باطنه من ظاهره , وسرائر قلبه مفضوحة من تقاسيم وجهه ,فيقرأ الناس على صفحته ما جُنَّ عن أنظارهم في دهاليز الفؤاد وأقبيته , سواءً أكان ذلك في الأفراح أم الأتراح , وحبل الوداد موصول بين بني البشر مطلقاً لا مُقيداً , له هالة تجمع الخير في فنائه , والخارج عن مجلات ذلك يُجْلَد بسياط الرًّدى في عُرف العقلاء ,وإلاَّ فماذا تعني الدعوات المبتورة في رونق الضحى, تنقبض تارة وتميس أخرى , تسطٍّرها أَيادٍ اعتَرتَها أهواءٌ مضطربةٌ في ذاتها , تنفي وتثبت , وما الذي يكونُ في طيات النفس حينها , جزع وطمع , فإذا أقبلت هماليل الغيث غضًّت العين على الأقذاء , وتوارى كل شيءٍ بإشاحةِ وَجْهٍ عن نواظر الكون وسرمديته إلاَّ وميضاً يُرى كأشباحِ جِنٍّ في حنادسِ الظلام , وكأنَّ الفطنة تلاشت والعُرق قد زال , وأوغلَ في صحراءَ قَوًّ قد خشوشنت جنباتها .

وإذا ما أسفر الصبح واستيقظت الأنفاس , واشتم الناس عبق الأفراح و شذاها ومرت الساعات متهادية , إلى أن أقبلت في وصالها وأُسْرِجت قناديل عرسها , وماج الناس في بعضهم بين غادٍ ورائحِ , وَ رُشَّت عُطور السعادة , ملامسة لخياشيم الوفاء , جاءَ العِناق بعد رحيل زاجِلها بقَضِّها وقضِيضها , والكُلَّ قد هُرِعِوُا إلى ساحة الهوى ليكون هناك البذل والعطاء والندى , في لُحْمَةٍ سخيةٍ بين جمهور الورى , ناظراً يمنةً ويسرةً لرفع المستوى , وقد احتوى ما احتوى .

الوقتُ حالِمٌ ومن بين هذا وذاك عليك بتوطين النفس وإلزامها بالثبات,مهما تغيرت أجواؤها لتحظى بالتقدير والاحترام والمديح والثناء , ففي ذلك حياة , ولا يخفى على كل ذي عينٍ من تقلبات الهوى , وتحاليل النَّوى , إِما طافية على السطح أو غائرة في وهاد الرَّدى بشروطٍ صديَّةٍ إذا الذئب عوى .

فالثبات الثبات على المبدأ المطابق للعُرف , لتبقى للمرء مكانته المرموقة في أعالي الشوامخ من الجبال , يُشار إليها بالبنان على طول المدى ,ولن تنزل بعدها إلى أطباق الثرى , وسحائب خيرة هتانة في غسق الدُّجى ,وَيَظْهَرُ ما في بواطن النفس وَتَميَّزَ هَذا من ذاك , ولسان حالها يردد ويقول : ما كُلُّ بارقةٍ تجودُ بمائها .

بقلم / الطرقي نزال الفهيقي

 3  0  1.2K
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-13-1437 09:32 مساءً ابو غيداء :
    مقال مميز استاذي الطرقي الفهيقي فيه الكثير من اانصائح لله درك
  • #2
    12-13-1437 09:41 مساءً الخالدي :
    سيل من الكلام المفيد مقالك رائع جدا جدا
  • #3
    12-18-1437 11:51 صباحًا احمد الشمري :
    كلام جميل ورائع سلمت يداك

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:07 مساءً الأربعاء 9 محرم 1440 / 19 سبتمبر 2018.