• ×

خدعونا باسم الدين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

"خبر الجوف"

خدعونا باسم الدين


خدعونا باسم الدين ، والدين من أفعالهم براء ، يشتكي الكثير من أفراد مجتمعنا من ظاهرة الخداع باسم الدين والمتاجرة والتكسب منه لأهداف شخصية أو حزبية خارجة عن رؤية الدولة و تطلعات و مصلحة شعبها ، الخداع الذي أصبح كابوسًا يؤرق مضاجعهم ويهدد حياة فلذات أبنائهم من خطر الاستغلال والسيطرة عليهم و تنفيذ أجندات خارجية للإضرار بأمننا وديننا ومكتسباتنا ومقدرات هذا الوطن .

ومما يزيد تعقيد الأمور هو أن الخداع لا يأتينا من عدو ظاهر، أو من أصحاب التوجهات الضالة الواضحة ، بل يتم خداعنا ممن هم يرتدون عباءة الدين بشكلها الخارجي فقط ، ويلبسون القول ، و يحرفون الآيات والأحاديث عن موضعها بما يخدم مصالحهم الدنيوية الضيقة ويتم هذا بعلم و إدراك وعن هوى بالنفس أو عن جهل بمخاطر و مآلات ما يقومون به .

والخطر هنا أن هذه العباءة التي نثق بها وتنطلق منها معتقداتنا ومفاهيمنا بهذه الحياة يتم تغليفها بمكونات الخداع ( الكذب المراوغة الكتمان المبالغة - التهوين ) لتبرير المواقف والتصرفات التي يمارسونها .

ومن أجل قراءة الأحداث التي نعيشها بدقة ووضوح يجب علينا كأفراد من المجتمع ونمتلك الوعي الكافي للبحث عن من يخدعنا باسم الدين ، فكما تحدثنا سابقاً لا يمكن أن يتم خداعنا من قبل عدو ظاهر ومعلن ، فالإنسان بطبيعته البشرية يحذر من عدوه ولكن بالمقابل يسهل خداعة ممن يثق بهم ويعايشهم وممن كان يعتقد أن لن يأتيه الغدر والخداع منهم فالمثل العربي الشهير يقول (مِنْ مَأْمَنِهِ يُؤْتى الحَذِر) .

وكي لا يتم التلاعب بنا عبر استغلالنا من مأمننا من قبل أشخاص مدّعين له يجب علينا أن نعرف مع مَن نتعامل ، ونعي أهمية امتلاك القدرة على التفرقة بين المخادع والمصلح الحقيقي ويستلزم علينا بوقتنا الحاضر أن نراجع معتقداتنا وأفكارنا ، ونصحح مسارها ونحكمها بميزان العدل والحق عبر مراجعتها والبحث عن حقيقة من وثقنا بهم وتلقينا منهم هذه المعلومات التي تم عن طريقها برمجة عقولنا .

فمجتمعنا يعاني ممن يدعي الدين و كل من خدعونا باسمه و تاجروا به ....
فمن هو مدعي الدين وكيف التعرف عليه ؟

مدعي الدين :
هو الذي يعرف الدين من وجهة نظره فقط فيحدد عبرها ما هو الحق وما هو الباطل مع رفض مطلق للاختلاف بوجهات النظر و محاربة أي فكر إسلامي تجديدي ينهض بالأمة ويحمينا من الغرق في وحل التطرف ، أو التأليب والخروج عن طريق الصالح العام .

مدعي التدين :
إنه الشخص الوحيد الذي يدل الطريق المستقيم بهذا الزمان المكان ويطالب الجميع باتباعه تبعية مطلقة حتى دون مناقشة ولا مراجعة وهو يعلم أن المناقشة والحوار أداة ستكون كاشفه لمكامن خلله ، وضعف طرحه وقصر نظره دون إدراك منه للمخاطر و التغيرات الدولية العالمية التي تحيط بنا وتؤثر وتتأثر بنا.

مدعي التدين :
هو صاحب الفكر المنير بين أقرانه وإذا تكلم يجب على الجميع الصمت ، والاستماع للحكم والدرر التي ينتجها عقله ، ويأمر بتدوينها من قبل اتباعه كمنهج لرسالته الفريدة من نوعها و يرفض حتى إعلاء المصلحة العامة والتجديد والتحديث الذي هو سمة تحضر المجتمعات ونهوضها فقط تقديساً للنقل دون إعمال العقل الذي هو سبيلنا لفهم النقل وتكييفه مع متطلبات العصر واحتياجات الفرد و المجتمع .

مدعي التدين :
هو من يضع لمخالفيه حدوداً وتعزيراتٍ خاصة بمنهجه فقط وليست من الإسلام بشيء وهدفه بهذا قمع كل مخالفيه وإيجاد هالة قدسية و إن كانت هشة لتحيط به و تسوقه على العامة .

مدعي التدين :
نجده يهاجم الأشخاص ، ويشخصن أي خلاف دون نقد المحتوى و الفكرة .
ويهاجم مؤسسات الدولة بسبيل هدمها ، لا النقد الإيجابي الذي يصب في مصلحة وطنه و شعبه .

مدعي التدين :
يناقض نفسه بنفسه عبر تصرفات تظهر دون مستواه ، أو أكبر من حجمه الحقيقي و هذا يقودنا لقصر بصيرة كثير منهم و إظهار هشاشة طرحهم و تمسكهم بأفكار رجعية تهدم ولا تبني .

مدعي التدين :
يصدر أحكاماً وقوانين بالمأكل والمشرب والملعب .. فلا تلبس العقال ، ولا تشرب العصير المعلب ، ولا تلعب مع فلان أو علان..
نسي و تناسى أن هذا الدين دين رحمة ، ويسر لا عسر ، ولا تضييق ، ولا وصاية على حريات الناس وسلوكياتهم طبعاً تحت ضوابط الشرع و سماحته .

مدعي التدين :
يعيش مع أفكاره المتسلطة ، و الفاشية ، والخارجة عن حدود المنطق ، والواقع ، ويفشل بتحقيقها فيعيش عقدة الاضطهاد وأنه محارب لتدينه فقط .



وفي الختام ...
لن نستطيع حصر صفات من خدعونا باسم الدين ، فالحديث عنهم يطول ، ولكن جمعنا ما تم مشاهدته منهم ، وبعد ما تم ذكره نوجه سؤالاً ..

ماهي المخرجات الحقيقية لمدعي التدين على أرض الواقع ؟
وماذا قدم من نماذج مشرفة وإنجازات ليفتخر ويتباها بها ؟

فلا نجد لدى مدعي التدين بمجتمعنا
إلا طول لسانه ، و هلعه ، ومحاربته لكل دعوة للتطوير والتحديث ، وإصداره لأحكامه التي لا يأتيها الباطل ، وكأنه منزه يصيب ولا يخطئ ، وصراخه على قدر الألم الذي يشعر به ، فاحذروا يا أولى الألباب من هذه العينات .

كتبه / محمد عايد


بواسطة : محمد عايد
 2  0  1.2K
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-24-1437 02:18 مساءً عبد الجبار :
    لابد من النظره الموضوعيه البعيده كل البعد عن المؤثرات النفسيه والاطماع الشخصيه والاهواء الشيطانيه للاخرين، العدل والانصاف سمة من سما ت ديننا وصفه من صفات الصالحين ،ونحذر كل الحذر من الانزلاق في الاستسلام للحسد والانتقام بخلاف المنهج الرباني :وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) النحل 126
    ‎وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) الاحزاب 58
    ‎حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم حدثنا حصين حدثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد بن

    ‎حارثة رضي الله عنهما يحدث قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم قال فلما غشيناه قال لا إله إلا الله قال فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال فقال لي يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا قال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم

    في اياامنا هذه نرى العجب ، التعصب للراي والقرابة والقبيله ونحكم على الاخرين من خلال هذا التعصب ، ونتبع
    اهوائنا وهذا الخطر العظيم الذي فيه مخالفة للمنهج الرباني الذي يعرضنا لسخطه ونقمته.
    البعض ينتقد الطبيب ولا عنده جزء بسيط منعلم الطب.!!
    والبعض ينتقد العالم المتخصص باحد العلوم وهو بعيد كل البعد عن هذا العلم ، انماهو اتباع الهوى اعاذنا الله من ذلك.
    ‎أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ
    ‎أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) الجاثيه 23

    {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)} [الفرقان : 43-44]

    فٌقد الناصح والمربي الامين واصبح الكل عالما بالطب وبالشرع وبالسياسه وبالكيميا
    وبشتى العلوم ومع الاسف لم يدرس شهرا واحدا في احد هذه التخصصات وينتقد بدون
    علم او معرفه ولا حساب ولا رقيب .
  • #2
    07-28-1437 03:32 مساءً عبد المعز :
    تحية لصحيفتنا الرائده المتميزه المبدعه التي نفتخر بها وبجهودها الطيبه المشكور

    في جميع مايرفع من ثقافة ووعي القارء ، نشكر لها تجاوبها وسرعة نشر تعليقا ت

    القراء وملا حظاته تحية لك صحيف اخبارية الجوف ، وفقكم الله وسدد خطاكم على

    طريق الخير والنجاح وجميع العاملين المخلصين لنشر العلم والمعرف والوعي بين القراء

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 صباحًا الأربعاء 6 ربيع الأول 1440 / 14 نوفمبر 2018.